فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1697

فأصيب على ما قدمنا آنفًا، فأراد معاوية أن يمثل به، فقال له عبد الله بن عامر وكان صديقًا لابن بديل: والله لا تركتك وإياه، فوهبه له، فغطاه بعمامته وحمله فواراه، فقال له معاوية: قد والله واريت كبشًا من كباش القوم وسيدًا من سادات خزاعة غير مدافع، والله لو ظفرت بنا خزاعة لأكلونا، ولو أنا من جَنْدَل، دون هذا الكبش، وأنشأ يقول متمثلًا:-

أخو الحرب إن عضَّتْ به الحرب عضها ... وإن شمَّرت يومًا به الحرب شمرا

كليث هِزَبْرٍ كان يحمي ذِماره ... رمته المنايا قصدها فتقطرا

ونظر علي إلى غسان في مصافهم لا يزولون، فحرض أصحابه عليهم، وقال: إن هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويصجُّ العظام، وتسقط منه المعاصم والأكف، وحتى تشدخ جباههم بعُمُد الحديد، وتنتثر لممهم على الصدور والأذقان، أين أهل الصبر وطلاب الأجر؟ فثاب اليه عصابة من المسلمين من سائر الناس، فدعا ابنه محمدًا، فدفع اليه الراية وقال: امْشِ بها نحو هذه الراية مشيًا رويدًا، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح، فأمسك حتى يأتيك أمري، ففعل، وأتاه علي ومعه الحسن والحسين وشيوخ بدر وغيرهم من الصحابة، وقد كردس الخيل، فحملوا على غسان ومن يليها، فقتلوا منها بشرا كثيرًا، وعادت الحرب في آخر النهار كحالها في أوله، وحملت ميمنة معاوية وفيها عشرة آلاف من مذحج وعشرون ألفًا مقنعون في الحديد على ميسرة علي، فاقتطعوا ألف فارس، فانتدب من أصحاب علي عبد العزيز ابن الحارث الجعفي، وقال لعلي: مرني بأمرك، فقال: شدّ الله ركنك! سِرْ حتى تنتهي الى إخواننا المحاط بهم، وقل لهم: يقول لكم علي: كبروا ثم احملوا ونحمل حتى نلتقي، فحمل الجعفي، فطعن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت