فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1697

وحيدرة وراءه، وباقي الثمانين تبع لهما، فانتهى منفرقلس في سيره إلى شارع قليل العرض من شوارع المنصورة، ففاجأ في مسيره امرأة على حين غفلة منها، فلما بصرت به دهشت واستلقت على قفاها من الجزع، وانكشفت عنها أطمارها في وسط الطريق، فلما رأى ذلك منفرقلس وقف بعرض الشارع مستقبلا بجنبه الأيمن ما وراءه من الفيلة مانعًا لهم من النفوذ من أجل المرأة، وأقبل يشير إليها بخرطومه بالقيام، ويجمع عليها أثوابها، ويستر منها ما بدا، إلى أن انتقلت استقلت المرأة وتزحزحت عن الطريق بعد أن عاد إليها روحها، فاستقام الفيل في طريقه، واتبعه الفيلة.

وللفيلة أخبار عجيبة الحربية منها والعمالة، لأن منها ما لا يحارب فيجر العَجَلَ وتحمل عليه الأثقال، ويستعمل في دِياس الأرز وغيره من الأقوات كدَوْس البقر في البيدر، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أخبار الزنج والفيلة، وكونها في بلادها، وليس في سائر الممالك أكثر منها في بلاد الزنج، وهي وحشية هنا لك كلها.

فهذه جمل من أخبار ملوك السند والهند، ولغة السند خلاف لغة الهند، والسند مما يلي الإسلام، ثم الهند، ولغة أهل المانكير- وهي دار مملكة البلهرا- كيرية أكثرها مضافة إلى الصقع، وهي كيرة كبيرة، ولغة ساحله مثل صيمور وسوبارة وتانة وغير ذلك من مدن الساحل لارية، وبلدهم مضافة إلى البحر الذي هم عليه، وهو لا روي، وقد تقدم ذكره فيما سلف من هذا الكتاب، ولهذا الساحل أنهار عظيمة تجري من الجنوب، بالضد من أنهار العالم، وليس في أنهار العالم ما يجري من الجنوب الى الشمال إلا نيل مصر ومهران السند ويسير من الأنهار، وما عدا ذلك من أنهار العالم يجري من الشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت