فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1697

فإذا اجتاز جميع ما ذكرنا من الانهار ببلاد مرج بيت الذهب- وهو المولتان- اجتمعت بعد المولتان بثلاثة أيام فيما بين المولتان والمنصورة في الموضع المعروف بدوسات، فإذا انتهى جميع ذلك الى مدينة الروذ من غربيها، وهي من اعمال المنصورة، سُمِّيَ هنا لك مهران، ثم ينقسم قسمين، ويصب كل من القسمين من هذا الماء العظيم المعروف بمهران السند في مدينة شاكرة من اعمال المنصورة في البحر الهندي، وذلك على مقدار يومين من مدينة الديبل.

والمسافة من المولتان الى المنصورة خمسة وسبعون فرسخًا سندية على ما ذكرنا، والفرسخ ثمانية أميال، وجميع ما للمنصورة من الضياع والقرى مما يضاف إليها ثلاثمائة الف قرية ذات زروع واشجار وعمائر متصلة، وفيها حروب كثيرة من جنس يقال لهم الميد، وهم نوع من السند وغيرهم من الأجناس، وهم ثغر السند، وكذلك المولتان من ثغور السند ومما أضيف إليها من العمائر والمدن.

وسميت المنصورة باسم منصور بن جهور عامل بني أمية، ولملك المنصورة فيلة حربية، وهي ثمانون فيلًا رسْمُ كل فيل أن يكون حوله على ما ذكرنا خمسمائة راجل وأنه يحارب ألوفًا من الخيل على ما ذكرنا، ورأيت له فيلين عظيمين كانا موصوفين عند ملوك السند والهند لما كانا عليه من البأس والنجدة والإقدام على فلّ الجيوش، وكان اسم أحدهما «منفرقلس» والآخر «حيدرة» ولمنفرقلس هذا أخبار عجيبة، وأفعال حسنة، وهي مشهورة في تلك البلاد وغيرها، منها أنه مات بعض سُوّاسه، فمكث أيامًا لا يطعم ولا يشرب، يُبْدي الحنين ويظهر الأنين كالرجل الحزين، ودموعه تجري من عينيه لا تنقطع، ومنها أنه خرج ذات يوم من حائرهِ، وهي دار الفيلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت