فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1697

الرأس قد طالت أظفاره وساءت حاله، حتى جلس مَزْجَرَ الكلب، ومد يده، فناولته القينة طعامًا، فأكل، فلم يغن عنه شيئًا، فمد يده، فقالت القينة: إن تعط العبد كُرَاعًا طلب ذراعًا، فأرسلتها مثلًا، ثم ناولت صاحبيها من شرابها، وأوكت زِقَّها، فقال عمرو بن عدي:-

عدَلْت الكأس عنا أمَّ عمرو ... وكان الكأسُ مجراها اليمينا

وما شَرُّ الثلاثة أمَّ عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا

فقال له الرجلان: من أنت؟ فقال: إن تنكراني فان تنكرا حسبي، أنا عمرو بن عدى، فقاما إليه فلثماه، وغَسَلا رأسه، وقَلَّما أظفاره، وقَصَّرا من لمته، وألبساه من طرائف ثيابهما، وقالا: ما كنا لنهدي إلى الملك هدية هي أنفس عنده ولا هو عليها أحرص من ابن أخته، قد ردَّه الله اليه، فخرجا به، حتى إذا وقفا على باب الملك بَشراه به فسر به وصرفه الى أمه، وقال لهما: حُكمَكما، فقالا: حكمنا منادمتك ما بقيت وبقينا، قال: ذلك لكما، فهما نَدمانا جذيمة المعروفان، وإياهما عنى متمم بن نويرة اليربوعي في مرثيته لأخيه مالك حين قتله خالد بن الوليد ابن المغيرة يوم البطاح:-

وكنا كنَدْمانَيْ جَذِيمة حقبةً ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكًا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

وقال أبو خراش الهذلي:-

أ لم تعلمي أن قد تفرَّق قبلنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت