فقال عند ذلك: أشر علي، فقال: إن لقيتكَ الكتائبُ فحيتك بتحية الملك وانصرفوا أمامك فالمرأة صادقة، وإن هم أخذوا بجنبيك ووقفوا دونك فالقوم منعطفون عليك فيما بينهم وبين جنودهم، فاركب العصا فإنها لا تدرك ولا تسبق، يعني فرسًا كانت جنبت معه، فاستقبله القوم وأحاطوا به، فلم يركب العصا فعمد إليها قصير فركبها وحمل وانطلق، فالتفت جذيمة فإذا هو بالعصا عليها قصير أمام خيلهم حتى توارت به، فقال جذيمة: ما ضل من تجري به العصا، فأدخل على الزباء فاستقبلته وقد كشفت عن كبعْثاتها (أي عفلها) وتنظفت باستها، وقالت: يا جذيمة، أيّ متاع عروسٍ ترى؟ قال: أرى متاع أمَة لكعاء غير ذات خفَر، فقالت: أما والله ما ذاك من عدم مَواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة ما أناس، ثم أجلسته على نِطع، ودعت له بطست من عسجد، فقطعت رواهشه واستنزفته، حتى إذا ضعفت قواه ضرب بيده فقطرت قطْرة من دمه على دعامة من رُخام، وقد قيل لها: إنه ان وقع من دمه قطرة في غير طسْت طلب بدمه، فقالت: أي جذيمةُ، لا تضيعن من دمك شيئًا، فإني انما بعثت إليك لأنه بلغني أن دمك شفاء من الخبل، فقال جذيمة: وما يُحْزنك من دم أضاعه أهله!؟ وفي ذلك يقول البَعيث:-
من الدارميين الذين دماؤهم ... شفاء من الداء المجنة والخبل
واستصفت دمه، وجعلته في برنية، وقال بعضهم: دخل عليها جذيمة في قصر لها ليس فيه إلا الجواري، وهي على سريرها، فقالت للإماء: خُذْن بيد سيدكن، ثم دعت بنطع فأجلسته عليه فعرف الشر، وكشفت عن عورتها فإذا هي قد عقدت شعر استها من وراء، فقالت: أشوَارَ عروس