«لهراسب» بن قنوج بن كيمس بن كيناسس بن كيناسة بن كيقباذ الملك، فعمر البلاد، وأحسن السيرة لرعيته، وشملهم عدله.
ولسنين ولسنتين خلت من ملكه: نال بني إسرائيل منه مِحَنٌ، وشتَّتهم في البلاد، وكانت له معهم أقاصيص يطول ذكرها.
وذكر في بعض الروايات من أخبار الفرس أنه بني بلخ الحسناء، لما فيها من المياه والشجر والمروج. وكان ملكه مائة وعشرين سنة، وقد ذكر خبر مقتله مع الترك وما كان منهم في حصاره ومن أخذ بثأره بعد قتله في كتب قدماء الفرس.
وقد ذكر كثير ممن عني بأخبار الفرس أن بختنصر مَرزُبان العراق والمغرب، كان من قبل هذا الملك، وهو الذي وطيء الشام، وفتح بيت المقدس، وسبى بني إسرائيل، وكان من أمره بالشام والمغرب ما قد اشتهر، والعامة تسمية البخت ناصر، واكثر الأخباريين والقُصَّاص يغالون في أخباره، ويبالغون في وصفه، والمنجمون في زيجاتهم وأهل التواريخ في كتبهم يجعلونه ملكًا برأسه، وإنما كان مَرْزُبانًا على ما وصفنا للملوك ممن ذكرنا، وتفسير مرزبان يراد به- صاحب رُبْع من المملكة وقائد عسكر ووزيرًا وصاحب ناحية من النواحي وواليها- وقد كان حمل سبايا بني إسرائيل إلى الشرق، وتزوج منهن امرأة يقال لها دينارد، فكانت سبب ردّ بني إسرائيل إلى بيت المقدس.
وقيل: أن دينارد أولدها لهراسب بن كشتاسب، وقيل غير ذلك من الوجوه، وإن حماية من نسل بني إسرائيل من أمها.