نهاية لما تصير إليه الطبائع علوًا وسفلا، وحَدُّه من جهة الطبائع أنه شكل مستدير، وهو أوسع الأشكال، وهو يحيط بالأشكال كلها، وأن مقادير حركة هذه الكواكب في أفلاكها مختلفة، فمقام القمر في كل برج يومان ونصف، ويقطع الفلك في شهر، ومقام الشمس في كل برج شهر، ومقام عُطارد في كل برج خمسة عشر يومًا، ومقام الزُّهرة في كل برج خمسة وعشرون يومًا، ومقام المريخ في كل برج خمسة وأربعون يومًا، ومقام المشتري في كل برج سنة، ومقام زُحَل في كل برج ثلاثون شهرًا. وقد زعم بطليموس صاحب كتاب المجسطي أن استدارة الأرض كلها جبالها وبحارها أربعة وعشرون ألف ميل، وأن قطرها- وهو عرضها وعمقها- سبعة آلاف وستمائة وستة وثلاثون ميلًا، وأنهم إنما استدركوا ذلك بأنهم أخذوا ارتفاع القطب الشمالي في مدينتين وهما على خط واحد من خط الاستواء، مثل مدينة تَدْمُر التي في البرية بين العراق والشام، ومثل مدينة الرقة، فوجدوا ارتفاع القطب في مدينة الرقة خمسة وثلاثين جزءًا وثلثًا، ووجدوا ارتفاع القطب في مدينة تدمر أربعة وثلاثين جزءًا بينهما زيادة جزء وثلث جزء، ومسحوا ما بين الرقة وتدمر فوجدوه سبعة وستين ميلًا، فالظاهر من الفلك سبعة وستون ميلًا من الأرض، والفلك ثلثمائة وستون جزءًا، لعلل ذكروها يبعد علينا إيرادها في هذا الموضع، وهذه قسمة صحيحة عندهم لأنهم وجدوا الفلك قد اقتسمته البروج الاثنا عشر، وان الشمس تقطع كل برج في شهر، وتقطع البروج كلها في ثلثمائة وستين يومًا، وان الفلك مستدير يدور بمحورين أو قطبين، وأنهما بمنزلة محوري النجار والخراط الذي يخرط الأكر والقِصَاع وغيرها من الآلات الخشب، وأن من كان مسكنه وسط الأرض وعند خط الاستواء استوت ساعاتُ ليله ونهاره سائر الدهور،