ندمائه: لاعبه بالشطرنج فقال الطفيلي: اصلح الله الأستاذ فإن قمِرتُ؟ قال: اخرجناك من ديارنا، قال: فإن قمَرت؟ قال: أعطيناك الف درهم، قال: فإن رأيت أيدت الله ان تحضر الألف درهم فإن في حضورها قوة للنفس والإيقان بالظفر، فأحضرت فلعبا فغلب الطفيلي ومد يده ليأخذ الدراهم، فقال الحاجب لينفي عن نفسه بعض ما وقع فيه: أعز الله انه زعم انه في الطبقة العليا، وابن فلان غلامك يغلبه، فأحضر الغلام، فغلب الطفيلي، فقال له: انصرف، فقال: احضروا النرد، فأحضرت، فلوعب فغلَب، فقال الحاجب: ولا هذا يا سيدي في الطبقة العليا من النرد، ولكن بوابنا فلان يغلبه، فأحضر البواب، فغلب الطفيلي، فقال له: اخرج، فقال: يا سيدي فالعود، فأتي بالعود، فضرب فأصاب، وغنى فأطرب، فقال الحاجب: يا سيدي في جوارنا شيخ هاشمي يعلِّم القيان احذق منه، فأحضر الشيخ فكان اطرب منه، فقال له: اخرج، فقال: فالطنبور، فأعطي طنبورًا فضرب ضربًا لم ير الناس احسن منه، وغنى غناء في النهاية، فقال الحاجب: أعز الله الأستاذ فلان المحتكر في جوارنا احذق منه، فأحضر المحتكر فكان احذق منه وأطيب، فقال له ابن المدبر: قد تقصينا لك بكل جهد فأبت حرفتك الا طردك عن منزلنا، فقال: يا سيدي بقيت معي بابة حسنة، قال: ما هي؟ قال: تأمر لي بقَوْس بندق مع خمسين بندقة رصاص، ويقام هذا الحاجب على أربع وأرميه في دبره بهن جميعًا وإن أخطأت بواحدة منهن ضربت رقبتي، فضج الحاجب من ذلك، ووجد ابن المدبر في ذلك شفاء لنفسه وعقوبة ومكافأة له على ما فرط منه في إدخال الطفيلي إلى مجلسه، فأمر بإكافين فأحضرا وجعل أحدهما فوق الآخر وشد الحاجب فوقهما، وأمر بالقوس والبندق، فدفع الى الطفيلي، فرمى به فما أخطأه، وخلى عن الحاجب وهو يتأوه لما به، فقال له الطفيلي: أعلى باب الأستاذ من يحسن مثل هذا؟ فقال: يا قرْنان ما دام البرجاس استي فلا.