فأخبرني عن أهل الكوفة، قال: قبة الاسلام، وذروة الكلام ومظانُّ ذوي الاعلام، إلا أن بها اجلافًا تمنع ذوي الأمر الطاعة، وتخرجهم عن الجماعة، وتلك أخلاق ذوي الهيئة والقناعة، قال: فأخبرني عن أهل الحجاز، قال: أسرع الناس إلى فتنة، وأضعفهم عنها، وأقلهم غناء فيها، غير ان لهم ثباتًا في الدين، وتمسكًا بعروة اليقين، يتبعون الأئمة الأبرار، ويخلعون الفسقة الفجار، فقال معاوية: من البررة والفسقة؟ فقال: يا ابن أبي سفيان، ترك الخداع من كشف القناع، علي وأصحابه من الأئمة الأبرار، وأنت وأصحابك من أولئك، ثم أحب معاوية ان يمضي صعصعة في كلامه بعد أن بان فيه الغضب، فقال: أخبرني عن القبة الحمراء في ديار مضر، قال: أسد مضر بُسلانٌ بين غيلين، إذا أرسلتها افترست، وإذا تركتها احترست، فقال معاوية: هنا لك يا ابن صوحان العز الراسي، فهل في قومك مثل هذا؟ قال: هذا لأهله دونك يا ابن أبي سفيان، ومن أحب قومًا حشر معهم. قال: فأخبرني عن ديار ربيعة ولا يستخفنك الجهل وسابقة الحمية بالتعصب لقومك. قال: والله ما انا عنهم براض، ولكني أقول فيهم وعليهم: هم والله اعلام الليل، وأذناب في الدين والميل لن تغلب رايتها إذا رسخت، خوارج الدين، برازخ اليقين، من نصروه فلج ومن خذلوه زلج، قال: فأخبرني عن مضر، قال: كنانة العرب، ومعدن العز والحسب، يقذف البحر بها آذيه، والبر رديه، ثم أمسك معاوية ومعدن العز والحسب، يقذف البحر بها آذيه، والبر رديه، ثم أمسك معاوية، فقال له صعصعة: سل يا معاوية والا اخبرتك بما تحيد عنه، قال: وما ذاك يا ابن صوحان؟ قال: أهل الشام، قال: فأخبرني عنهم، قال: اطوع الناس لمخلوق وأعصاهم للخالق، عصاة الجبار، وخلفة الأشرار، فعليهم الدمار، ولهم سوء الدار، فقال معاوية: والله يا ابن صوحان انك لحاملٌ مديتك منذ أزمان، إلا أن حلم ابن أبي سفيان يرد عنك، فقال