الجاهل الأزعر جاءني بشروط حَسَّان الشاشي وخالويه المحاكي فقال: لا تبزق، ولا تفعل كذا، وافعل كذا، وجعل يمطط في كلامه، ويفرقع في صاداته، ويشير بيديه، ولا تسعل، ولا تعطس، وهذا لا يقوم لي، ولا أقدر عليه، فإن رضيت أن أزاملك فإن جاءني الفُسَاء فسوت عليك وضَرَطْتُ، وإذا جاءك أنت فأده فافس واضرط، وإلا فليس بيني وبينك عمل، فضحك المعتصم حتى فحص برجليه وذهب به الضحك كل مذهب، وقال: نعم زاملني على هذه الشريطة، قال: نعم وكرامَةً، فزامَلَهُ في قبة على بغلٍ، فسارا ساعة، وتوسطا البر، فقال علي: يا أمير المؤمنين حَضَر ذلك المتاعُ فما ترى؟ قال: ذلك إليك إذا شئت، قال: تحضر ابن حماد، فأمر المعتصم بإحضاره، فقال له علي: تعال حتى أسارَّكَ، فلما دنا منه فَسَا، وناوله كمه، وقال: أجِدُ دبيب شيء في كمي فانظر ما هو، فأدخل رأسه، فشم رائحة الكنيف، فقال: ما أرى شيئًا، ولكني لم أعلم أن في جوف ثيابك كنيفًا، والمعتصم قد غَطَّى فمه بكمه، وقد ذهب به الضحك كل مذهب، ثم جعل يفسو فسَاء متصلًا، ثم قال لابن حماد: قلت لي لا تسعل ولا تبزق ولا تمخط، فلم أفعل ولكني أخْرَى عليك، قال: فاتصل فساؤه والمعتصم يخرج رأسه من العمارية، ثم قال للمعتصم: قد نضجت القدر، وأريد أخْرَى، فقال المعتصم ورفع صوته حين كثر ذلك عليه: ويلك! يا غلام الأرض، الساعة أموت.
ودخل علي بن الجنيد الاسكافي يومًا على المعتصم فقال له بعد ان ضاحكه وهازَلَه: يا علي، ما لي لا أراك ويلك!؟ أنسيت الصحبة وما حفِظتَ المودة؟ فقال له حينئذ: بالغ الكلام الذي أريد أن أقوله قلته أنت، ما أنت إلا إبليس، فضحك، ثم قال: لم لا تجيئني؟ قال: آه كم أجيء فلا أصل إليك، أنت اليوم نبيل، فكأنك من بني مارية، وبنو مارية اناس من