وثلاثين، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي فقال: أخرجوني وادعوا «الصلاةَ جامعةً» فوضع على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وعلى آله، ثم قال: أيها الناس، إن الناس قد بايعوا عليًا فعليكم بتقوى الله وانصروا عليًا ووازروه، فو الله إنه لعلى الحق آخرًا وأولًا، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي الى يوم القيامة، ثم أطبق يمينه على يساره ثم قال: اللهم اشهد، إني قد بايعت عليًا، وقال: الحمد للَّه الذي أبقاني الى هذا اليوم، وقال لابنيه صفوان وسعد: احملاني وكونا معه، فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس، فاجتهدا أن تستشهدا معه، فإنه والله على الحق، ومن خالفه على الباطل، ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام، وقيل: بأربعين يومًا، واستشهد عبد الله بن الحارث النخعي أخو الاشتر، واستشهد فيه عبد الله وعبد الرحمن ابنا بَدِيل بن ورقاء الخزاعي في خلق من خزاعة، وكان عبد الله في ميسرة علي وهو يرتجز ويقول:-
لم يبق إلا الصبر والتوكل ... وأخذك الترس وسيف مصقلْ
ثم التمشي في الرعيل الأولْ
فقتل، ثم قتل عبد الرحمن أخوه بعد، فيمن ذكرنا من خزاعة.
ولما رأى معاوية القتل في أهل الشام وكلَبَ أهل العراق عليهم استدعى بالنعمان بن جَبَلة التنوخي- وكان صاحب راية قومه في تنوخ وبَهْراء- وقال له: لقد هممت ان أولى قومك من هو خير منك مقدمًا، وأنصح منك دينا، فقال له النعمان: إنا لو كنا ندعو قومنا إلى جيش مجموع لكان في كسع الرجال بعضُ الأناة، فكيف ونحن ندعوهم الى سيوف قاطعة، ورُدَينية شاجرة، وقوم ذوي بصائر نافذة، والله لقد نصحتك على نفسي، وآثرت ملكك