موسى بن بُغا وبايكيال الى حرب الشاري، وخرج معهما فشيعهما، ثم قفلا من غير أن يلقيا شرًا، فلما استشعر المهتدي رجوعهما خرج فعسكر بجسر سامرا في جمع من المغاربة والفراغنة وغيرهم من الرسوم ليحارب بايكيال وقد قيل: إن بايكيال أقرأ موسى كتابًا للمهتدي بقتل موسى، والفتك به، وانه كتب الى موسى بمثل ذلك، وإنهما علما بتضريب الأمر بينهما، فرجعا عما خرجا اليه، وأشرف بايكيال على المهتدي فانصرف موسى على ظهر سامرا متحرجًا لقتال المهتدي، فكانت بين المهتدي وبين بايكيال حرب عظيمه قتل فيها خلق كثير من الناس وانكشف بايكيال واستظهر المهتدي عليه، فخرج كمين بايكيال على المهتدي وفيه يارجوج التركي فولى المهتدي وأصحابه، ودخل سامرا مستغيثا بالعامة مستنصرًا بالناس يصيح في الاسواق فلا مغيث، وقدامه اناس من الانصار، فمضى مؤيسًا من النصر الى دار ابن خيعونة بسامرا مختفيًا، فهجموا عليه وعزلوه، وحملوه منها الى دار يارجوج، وقيل له: أتريد ان تحمل الناس على سيرة عظيمة لم يعرفوها؟ فقال: اريد ان احملهم على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والخلفاء الراشدين، فقيل له: ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان مع قوم قد زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، وأنت إنما رجالك ما بين تركي وخَزَري وفرغاني ومغربي وغير ذلك من أنواع الأعاجم لا يعلمون ما يجب عليهم من أمر آخرتهم، وانما غرضهم ما استعجلوه من هذه الدنيا، فكيف تحملهم على ما ذكرت من الواضحة؟ فكثر منهم ومنه الكلام والمراجعة في هذا المعنى وأشباهه، ثم انقادوا اليه على حسب ما ظهر للناس من ذلك، فلما كاد الأمر أن يتم قام فيهم سليمان بن وهب الكاتب- وقيل: غيره- وقال: هذا سوء رأي منكم، وخطأ في تدبيركم، ان أعطاكم بلسانه فنيته فيكم غير هذا، قال: وسيأتي عليكم جميعًا، ويفرق جمعكم، فلما سمعوا هذا القول استرجعوا وجاءوه