الناس ومعه راية، فقلت: من هذا؟ فقيل لي: أبو قَتَادة بن ربعي، ثم مر بنا فارس آخر على فرس أشهب عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سَدَلها من بين يديه ومن خلفه شديد الأدمة عليه سكينة ووقار، رافع صوته بقراءة القرآن، متقلد سيفًا متنكب قوسًا، معه راية بيضاء في ألف من الناس مختلفي التيجان، حوله مشيخة وكهول وشباب كأنما قد أوقفوا للحساب، أثَرُ السجود قد أثر في جباههم، فقلت: من هذا؟ فقيل: عمار بن ياسر في عدة من الصحابة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم، ثم مر بنا فارس على فرس أشقر عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء وعمامة صفراء، متنكب قوسًا متقلد سيفًا، تخط رجلاه في الأرض في ألف من الناس الغالبُ على تيجانهم الصفرة والبياض معه راية صفراء، قلت: من هذا؟ قيل: هذا قيس بن سعد ابن عُبَادة في عدة من الأنصار وأبنائهم وغيرهم من قحطان، ثم مر بنا فارس على فرس أشهل ما رأينا أحسن منه، عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سَدَلها من بين يديه بلواء، قلت: من هذا؟ قيل: هو عبد الله بن العباس في وفده وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالأولين، قلت: من هذا؟ قيل: عبيد الله بن العباس، ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالأولين، قلت: من هذا؟ قيل: قُثَم بن العباس، أو معبد بن العباس، ثم أقبلت المواكب والرايات يقدم بعضها بعضًا، واشتبكت الرماح، ثم ورد موكب فيه خلق من الناس عليهم السلاح والحديد مختلفو الرايات في أوله راية كبيرة يقدمهم رجل كأنما كُسِرَ وجُبِرَ، قال ابن عائشة: وهذه صفة رجل شديد الساعدين نظره الى الأرض أكثر من نظره الى فوق، كذلك تخبر العرب في وصفها إذا أخبرت عن الرجل أنه كسر وجبر كأنما على