فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1697

الصدر، قليل وساوس الدهر، ذاكر الله طرفَيِ النهار وزلفًا من الليل، الجوع والشبع عنده سيان، لا ينافس في الدنيا، وأقل أصحابه من ينافس فيها، يطيل السكوت، ويحفظ الكلام، وإن نطق نطق بعُقَام، يهرب منه الدعار والأشرار، ويألفه الأحرار الأخيار، فقال ابن عباس: ما ظنك برجل من أهل الجنة، رحم الله زيدًا! فأين كان عبد الله منه؟ قال: كان عبد الله سيدًا شجاعًا، مألفًا مطاعا، خيره وساع، وشره دفاع، قُلْبي النحيزة، أحوزي الغريزة، لا ينهنهه منهِنهٌ عما أراده، ولا يركب من الأمر إلا عتاده، سمام عدي، وباذل قري، صعب المقادة، جزل الرفادة، أخو إخوان، وفتى فتيان، وهو كما قال البرجمي عامر بن سنان:-

سِمامُ عدي، بالنبل يقتل من رمى ... وبالسيف والرمح الرديني مشغب

مهيب مفيد للنوال مُعَوَّدٌ ... بفعل الندى والمكرمات مجرب

في أبيات، فقال له ابن عباس: أنت يا ابن صوحان باقر علم العرب.

ومن أخبار صعصعة ما حدث به أبو جعفر محمد بن حبيب الهاشمي، عن أبي الهيثم يزيد بن رجاء الغنوي، قال: أخبرني رجل من بني فزارة ثم من بني عدي، قال: وقف رجل من بني فزارة على صعصعة، فأسمعه كلامًا منه: بسطت لسانك يا ابن صوحان على الناس صعصعة، فأسمعه كلامًا منه: بسطت لسانك يا ابن صوحان على الناس فتهيبوك، أما لئن شِئْتَ لأكونن لك لصاقًا، فلا تنطق إلا حَدَدْتُ لسانك بأذْرَبَ من ظُبَةِ السيف، بعضب قوي، ولسان علي، ثم لا يكون لك في ذلك حل ولا ترحال، فقال صعصعة: لو أجد غرضًا منك لرميت، بل أرى شبحًا ولا أرى مثالا، إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، أما لو كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت