فقالت له. أما إني قد فعلت ذلك، قد نقبت سرَبًا وبنيته من تحت سريري هذا حتى أخرج من تحت الفرات الى سرير أختي رحيلة ففرح بذلك قصير، ثم ظعن حتى أتى عمرًا، فركب عمرو في الفي رجل على الف بعير في الصناديق، حتى صار إليها، فتقدم قصير وسبق الأبعِرة، فقال لها: اصعدي حائط مدينتك، وانظري الى مالك، وتقدمي الى بوابك فلا يتعرض لشيء من أموالنا، فاني قد جئت بمال صامت. وكانت قد أمنته، فلم تكن تخافه، وصعدت وفعلت ما أمرها، فلما نظرت الى ثقل مشي الجمال قالت:-
ما للجمال مشيها وئيدا ... أجنْدَلا يحملن أم حديدا؟
أم صرَفانًا باردًا شديدًا ... أم الرجالَ جُثَّمًا قعودا؟
ودخلت الإبل المدينة، حتى إذا بقي آخرها جملًا عيل صبر البواب، فطعن بمنخسة كانت في يد خاصرة رجل فضرط، فقال البواب: بشتابشتا، وهي بالنبطية، أي: في الجوالق شر، وثار الرجال من الجوالق ضربًا بأسيافهم، فخرجت الزباء هاربة الى سربها، فأبصرت قصيرًا عند نفقها مُصْلتًا سيفه، فانصرفت راجعة، وتَلَقَّاها عمرو بن عدي فضربها. وقال بعضهم: مَصَّت خاتمها، وكان فيه سم ساعة، وقالت: بيدي لا بيد عمرو، وخربت المدينة، وسبيت الذراري، فقالت الشعراء في أمرها وأمر قصير فأكثرت، فمن ذلك قول المتلمس:-
ومن طَلَب الأوْتَار ما حزَّ أنفه ... قصير، ورام الموت بالسيف بَيْهَسُ