وأصل ذلك: أن الأشكال انفصلت في صورة أنسابها بأشياء تخص الأنواع بالتشكيل وخواص وجدت لما به ضربت الفواصل أضرابها في وحيدات الأشخاص، وكان التناسل على وساعه وقدر من الغير لما توجبه الطبيعة من اتفاق كل شيء في حوزته، وصرفه إلى وجهه، كما خصت الطبيعة كل نوع من الجنس بفصل ابانته من أغياره، وفرقت بينه وبين أشكاله، فكذلك أيضًا خصت أوحاد الأشخاص المنفصلة في الهيئة، بتغير الغير من أغياره. وكذلك لا تكاد فنون الصور تتراءى في المرائي لغير من أغياره، وكذلك لا تكاد وإن ضمها النوع وشملتها المادة فالقائف يقارب بين الهيئات، فيحكم للأقرب صورة، لأن تشبيه النسل أقرب من تشبيه النوع. وكذلك تشبيه الشخص إلى النوع أقرب منه إلى الجنس، لأن النوع والشخص ضمهما حدان مشتركان، وإنما ضم الجنس واحد فهو أصل القيافة عند هذه الطائفة، وهو ضرب من ضروب البحث، وإلحاق النظير في الأغلب بنظيره، من حيث تساويهما من حيث ذكرنا في قضية العقل، وهو القياس بعينه، وليس هذا الاستدلال من كلام أحد من فقهاء القائسين ولا غيرهم من المسلمين، وإنما هذا الكلام انتزعناه من كلام طائفة من الفلاسفة المتقدمين، فيجب أن يكون نظر القائف على قول هذه الطائفة إلى القَدَم، لأنها نهاية الشكل وغاية الهيئة، والولد لو خالف صورة أبيه في كنه أفعاله، وباينه في سائر شكله في الأغلب يوافقه في القَدَم، لأن النسل لا بد له من تخصيص قوته بشيء يميزه من غيره ويُبينه من سواه،