فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1697

تُدَبِّرُ بالنجوم ولستَ تدْري ... وربُّ النجم يفعلُ ما يريد

وكانت هذه الأمة التي اتخذت هذه البرابي لهجَة بالنظر في أحكام النجوم، مواظبة على معرفة أسرار الطبيعة، وكان عندها مما دلت عليه أحكام النجوم ان طوفانًا سيكون في الارض، ولم تقطع بأن ذلك الطوفان ما هو: أنار تأتي على الارض فتحرق ما عليها، أو ماء فيغرقها، أو سيف يبيد أهلها؟ فخافت دثور العلوم وفناءها بفناء أهلها، فاتخذت هذه البرابي، واحدها بربا، ورسمت فيها علومها من الصور والتماثيل والكتابة، وجعلت بنيانها نوعين: طينًا، وحجرًا وفرزت ما يبنى بالطين مما يبنى بالحجر، وقالت: ان كان هذا الطوفان نارًا استحجر ما ينبى من الطين وانحرق، وبقيت هذه العلوم، وان كان الطوفان الوارد ماء أذهب ما يبنى بالطين، ويبقى ما يبنى بالحجارة، وان كان الطوفان سيفًا بقي كِلا النوعين ما هو بالطين وما هو بالحجر، وهذا على ما قيل- والله أعلم- كان قبل الطوفان، وقيل: ان ذلك كان بعد الطوفان وان الطوفان الذي كانوا يرقبونه ولم يتيقنوا أنار هو أم ماء أم سيف، كان سيفًا أتى على جميع أهل مصر من أمة غشيتها وملك نزل عليها فأباد أهلها ومنهم من رأى ان ذلك الطوفان كان وباء عم أهلها، ومصداق ذلك ما يوجد ببلاد تنيس من التلال المنضدة من الناس من صغير وكبير، وذكر وأنثى، كالجبال العظام، وهي المعروفة ببلاد تنيس من أرض مصر بأبي الكوم وما يوجد ببلاد مصر وصعيدها من الناس المنكسين بعضهم على بعض في كهوف وغيران ونواويس، ومواضع كثيرة من الارض لا يدرى من أي الأمم هم، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت