فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 1697

وساروا به الى الموفق، وأحضر إسماعيل بن بلبل والمعتضد والمفوض معه، وكثر اضطراب القواد والموالي، وأسرعت العامة وسائر الخدم في النهب فانتهبوا دار إسماعيل بن بلبل، ولم تبق دار جليل ولا كاتب نبيل إلا نهبوها وفتحت الجسور، وأبواب السجون، ولم يبق أحد في المطبق ولا في الحديد إلا أخرج، وكان أمرًا فظيعًا غليظًا، وخلع على أبي العباس، وعلى إسماعيل ابن بلبل، وانصرف كل واحد منهما الى منزله، فلم يجد إسماعيل في داره ما يقعد عليه، حتى وجه اليه الشاه ابن ميكال ما قعد عليه، وقام بأمر طعامه وشرابه، وقد كان إسماعيل أسرَعَ في بيوت الأموال، وأسرف في النفقات والجوائز والخلع والعطايا، وأمدَّ العرب وأجزل لهم الأنزال والأرزاق، واصطنع بني شيبان من العرب وغيرهم من ربيعة، وكان يزعم أنه رجل من بني شيبان، وطالب بخراج سَنَة مبهمة، فثقل على الرعية، وكثر الداعي عليه، ومكث الموفق بعد ذلك ثلاثة أيام، ثم توفي ليلة الخميس، لثلاث بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، ومات وله تسع وأربعون سنة، وأمه أم ولد رومية، يقال لها: أسحر، وكان اسم الموفق طلحة، وفيه يقول الشاعر:-

لما استظل بظل الملك واجتمعت ... له الأمور فمنقاد ومقسور

حُطَّتْ عليه لمقدار منيته ... كذاك تَصنعُ بالناس المقادير

فلما مات الموفق قام المعتضد بأمور الناس في التدبير مكان أبيه الناصر، وهو الموفق، وخلع جعفر المفوض من ولاية العهد، وقام اسماعيل بن بلبل في الوزارة بعد شغب كثير كان في مدينة السلام، وكان لأبي عبد الله بن أبي الساج ولخادمه وصيف خطب جليل، وقيد اسماعيل بن بلبل، ووجه أبو العباس إلى عبد الله بن سليمان بن وهب فأحضره وخلع عليه وردَّ اليه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت