عما وضعت له فيهم، وإذا صح عندهم عن ملك من ملوكهم شربه استحق الخلع عن ملكه إذ كان لا يتأتى له التدبير والسياسة مع الاختلاط، وربما يسمعون السماع والملاهي، ولهم ضروب من الآلات مطربة تفعل في الناس أفعالا مرتبة من ضحك وبكاء وربما يسقون الجواري فيطرَبْنَ بحضرتهم، فتطرب الرجال لطرب الجواري.
وللهند سياسات كثيرة قد أتينا على ذكر كثير منها ومن أخبارهم وسيرهم في كتابنا «أخبار الزمان» وفي الكتاب الأوسط، وانما نذكر في هذا الكتاب لمعًا.
وأعظم ملوك الهند في وقتنا هذا البلهري صاحب مدينة المانكير، واكثر ملوك الهند تتوجه في صلواتها نحوه وتصلي لرسلهم إذا وردوا عليهم، وتلي مملكة البلهري ممالك كثيرة للهند. ومنهم ملوك في الجبال لا بحر لهم، مثل الراي صاحب القشمير، وملك الطافن وغير ذلك من ملوكهم- أعني ملوك الهند- ومنهم من بملكه بر وبحر، فأما البلهري فإن بين ديار ملكه وبين البحر مسيرة ثمانين فرسخًا سندية، والفرسخ ثمانية أميال وله جيوش وفيلة لا تدرك كثرتها، وأكثر جيوشه رَجّالة، لأن دار ملكه بين الجبال، ويساويه من ملوك الهند ممن لا بحر له بؤورة صاحب مدينة الفنوج، وهذا الاسم سمة لكل ملك يلي هذه المملكة، وله جيوش مرتبة على الشمال والجنوب والصَّبا والدّبور، لأنه في كل وجه من هذه الوجوه يلقى ملكًا محاربًا له.
وسنذكر جملًا من أخبار ملوك السند والهند وغيرهم من ملوك الأرض فيما يرد من هذا الكتاب عند ذكرنا البحار وما فيها وما حولها من العجائب والأمم ومراتب الملوك وغير ذلك، وان كنا قد أسلفنا ذلك فيما تقدم من كتبنا، والله أعلم.