أشَرْتَ به علي، واجعل عنوان الكتاب «ألا إلى الله تصير الأمور» ، قال: أعْفِنِي من ذلك، قال: عزمت عليك لتفعلن، قال: أفعل، فخرج بالكتاب وتجهز وسار حتى ورد دمشق، فأتى باب معاوية فقال لآذنه: استأذن لرسول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وبالباب أزْفَلة من بني أُمية، فأخذته الأيدي والنعال لقوله وهو يقول «أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله» وكثرت الجلبة لقوله وهو يقول «أ تقتلون رجلا أن يقول ربي الله» وكثرت الجلبة واللغط، فاتصل ذلك بمعاوية فوجه من يكشف الناس عنه، فكشفوا، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال لهم: من هذا الرجل؟ فقالوا: رجل من العرب يقال له صعصعة بن صوحان معه كتاب من علي، فقال: والله لقد بلغني أمره، هذا أحد سهام علي وخُطَباء العرب، ولقد كنت إلى لقائله شَيقًا، ائذن له يا غلام فدخل عليه فقال: السلام عليك يا ابن أبي سفيان، هذا كتاب أمير المؤمنين، فقال معاوية: أما إنه لو كانت الرسل تقتل في جاهلية أو إسلام لقتلتك، ثم اعترضه معاوية في الكلام، وأراد أن يستخرجه ليعرف قريحته أطبعًا أم تكلفًا فقال: ممن الرجل؟ قال: من نزار؟ قال: وما كان نزار؟ قال كان إذا غزا نكَس، وإذا لقي افترس، وإِذا انصرف احترس، قال فمن أي أولاده أنت؟ قال: من ربيعة، قال: وما كان ربيعة؟ قال: كان يطيل النّجاد، ويَعُول العباد، ويضرب ببقاع الأرض العماد، قال: فمن أي أولاده أنت؟ قال: من جديلة، قال: وما كان جديلة؟ قال: كان في الحرب سيفًا قاطعًا، وفي المكرمات غيثًا نافعًا، وفي اللقاء لهبًا ساطعًا، قال: فمن أي أولاده أنت؟ قال: من عبد القيس، قال: وما كان عبد القيس؟ قال: كان خصيبًا حضرمًا أبيض وهابًا لضيفه ما يجد، ولا يسأل عما فقد، كثير