فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1697

فقيل لها: إن عليًا حاسر فاطمأنت، واعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال له علي: ويحك يا زبير! ما الذي اخرجك؟ قال: دم عثمان، قال: قتَلَ الله أولانا بدم عثمان، اما تذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني بيَاضة وهو راكب حماره، فضحك إلي رسول الله، وضحكت اليه، وأنت معه، فقلت أنت: يا رسول الله ما يدع عليّ زَهْوه، فقال لك: «ليس به زهو، أتحبه يا زبير» فقلت: إني والله لأحبه، فقال لك «إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم» فقال الزبير: أستغفر الله، والله لو ذكرتها ما خرجت، فقال له: يا زبير ارجع، فقال: وكيف أرجع الآن وقد التقت حَلقَتَا البِطان؟ هذا والله العار الذي لا يغسل، فقال: يا زبير ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار، فرجع الزبير وهو يقول:-

اخترت عارًا على نار مؤجّجَة ... ما إن يقوم لها خلق من الطين

نادى عليّ بأمر لست أجهله ... عار لعمرك في الدنيا وفي الدين

فقلت: حسبك من عَذل أبا حسن ... فبَعْض هذا الذي قد قلت يكفيني

فقال ابنه عبد الله: أين تذهب وتدعنا؟ فقال: يا بني أذكرَني أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته. فقال: لا والله، ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب، فإنها طوال حِدَاد، تحملها فتية أنجاد، قال: لا والله، ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر، فاخترت العار على النار، أبالجبن تعيرني لا أبا لك؟ ثم أمال سنانه وشدَّ في الميمنة فقال علي: أفرجوا له فقد هاجوه، ثم رجع فشد في الميسرة، ثم رجع فشد في القلب، ثم عاد الى ابنه، فقال أيفعل هذا جبان؟ ثم مضى منصرفًا، حتى أتى وادي السباع والأحنَفُ بن قيس معتزل في قومه من بني تميم، فأتاه آت فقال له: هذا الزبير مارًا، فقال: ما أصنع بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت