والله عز وجل أعلم بكيفية ذلك، ولكل من يركب هذه البحار من الناس رياح يعرفونها في أوقات تكون منها مَهابُّها قد علم ذلك بالعادات وطول التجارب، يتوارثون علم ذلك قولا وعملًا، ولهم فيها دلائل وعلامات يعملون بها إبَّانَ هَيَجانه وأحوال ركوده وثورانه، هذا فيما سمينا من البحر الحبشي والروم، والمسافرون في البحر الرومي سبيلهم كذلك، وكذلك من يركب بحر الخزر الى بلاد جرجان وطبرستان والديلم، وسنأتي بعد هذا الموضع على جُمَل وفصول من علم ومعرفة هذه البحار، وعجائب أوصافها وأخبارها، إن شاء الله تعالى.