أسلم: أيها الرجل، إنه ليس لك علم بما نرى، وأنت تخالفنا، وسوف يهلك من معك من المسلمين بسوء سياستك، تأمر بجسر قد عقد أن يقطع فلا يجد المسلمون ملجأ من هذه الصحاري والبراري فلا تريد إلا أن تهلكهم في هذه القطعة، فقال: أيها الرجل، تقدم فقاتل فقد حُم ما ترى، وقال سليط: إن العرب لم تلق مثل جمع فارس قط ولا كان لهم بقتالهم عادة، فاجعل لهم ملجأ ومرجعًا من هزيمة إن كانت، فقال: والله لا فعلت جبُنت يا سليط، فقال سليط: والله ما جبنت، وأنا أجرأ منك نفسًا وقبيلًا، ولكن والله أشرت بالرأي، فلما قطع أبو عبيد الجسر والتحم الناس واشتد القتال نظرت العرب الى الفيلة عليها التجافيف فرأوا شيئًا لم يروا مثله قط، فانهزم الناس جميعًا، ثم مات في الفرات اكثر ممن قتل بالسيف، وخالف ابو عبيد سليطًا، وقد كان عمر اوصاه ان يستشيره ولا يخالفه، وكان رأي سليط ان لا يعبر حتى يعبروا اليه، ولا يقطع الجسر، فخالفه، وقال سليط في بعض قوله: لو لا اني اكره خلاف الطاعة لانحزت بالناس، ولكني أسمع وأطيع، وإن كنت قد اخطأت وأشركني عمر معك، فقال له ابو عبيد: تقدم ايها الرجل، فقال: افعل، فتقدما فقتلا جميعًا، وقد كان ابو عبيد في هذا اليوم ترجَّلَ، وقد قتل من الفرس نحو ستة آلاف، فدنا من الفيل ورمحه في يده فطعنه في عينه، فخبط الفيل أبا عبيد بيده، وجال الناس، وتراجعت رجال فارس، فأخذ الناس السيف لما قتل ابو عبيد، وبادر رجل من بكر بن وائل والمثنى بن حارثة، فحمى الناس حتى عقدوا الجسر فعبروا ومعهم المثنى بن حارثة، وقد فُقد من الناس اربعة آلاف غرقًا وقتلا، وكان على جيش فارس في هذا اليوم جاذويه، ومعه راية فارس التي كانت لأفريدون، حتى ثار الناس من الوهاد، وهي المعروفة بدرفش كاويان وكانت من جلود