فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1697

النمور طولها اثنا عشر ذراعًا في عرض ثمانية أذرع على خشب طوال موصل، وكانت فارس تتيمن بها وتظهرها في الأمر الشديد، وقد قدمنا الخبر عن هذه الراية في اخبار الفرس الأولى فيما سلف من هذا الكتاب.

ولما قتل أبو عبيد الثقفي بالجسر شق ذلك على عمر وعلى المسلمين، فخطب عمر الناس وحثهم على الجهاد، وأمرهم بالتأهب لأرض العراق، وعسكر عمر بصرار وهو يريد الشخوص، وقد استعمل على مقدمته طلحة بن عبيد الله، وعلى ميمنته الزبير بن العوام، وعلى ميسرته عبد الرحمن بن عوف، ودعا الناس، فاستشارهم فأشاروا عليه بالمسير، ثم قال لعلي: ما ترى يا أبا الحسن، أسير أم أبعث؟ قال: سر بنفسك فإنه أهيب للعدو وأرهب له، فخرج من عنده، فدعا العباس في جِلة من مشيخة قريش وشاورهم، فقالوا: أقم وابعث غيرك ليكون للمسلمين إن انهزموا فئة، وخرجوا، فدخل اليه عبد الرحمن بن عوف، فاستشاره، فقال عبد الرحمن: فُديت بأبي وأمي، أقم وابعث، فإنه إن انهزم جيشك فليس ذلك كهزيمتك، وانك إن تُهزم او تُقتل يكفر المسلمون ولا يشهدوا أن لا إله الا الله أبدًا، قال: أشر عليَّ من أبعث؟ قال: قلت: سعد بن أبي وقاص، قال عمر: أعلم أن سعدًا رجل شجاع، ولكني أخشى أن لا يكون له معرفة بتدبير الحرب، قال عبد الرحمن: هو على ما تصف من الشجاعة، وقد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بدرًا فاعهد اليه عهدًا وشاورنا فيما أردت أن تحدث اليه، فإنه لن يخالف أمرك، ثم خرج فدخل عثمان عليه، فقال له: يا أبا عبد الله أشر علي أسير أم أقيم؟ فقال عثمان: أقم يا امير المؤمنين وابعث بالجيوش، فإنه لا آمن إن أتى عليك آتٍ أن ترجع العرب عن الإسلام، ولكن ابعث الجيوش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت