فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1697

سوءًا لكم، حُمَّى سنةٍ أهْوَنُ عليَّ من ذلك، ودخل، فما هو إلا أن سلم وجلس وتكلم حتى أسْفَرَ وجه المعتصم وضحكت إليه جوارحه، ثم قال له: يا أبا عبد الله قد طبخ كل واحد من هؤلاء قدرًا، وقد جعلناك حكمًا في طبخها، قال: فلتحضر ثم آكل ثم أحكم بحكم بعلم، فحملت إليه القدور ووضعت بين يديه، فجعل يأكل من أول قِدر أكلًا تامًا، فقال له المعتصم: هذا ظلم، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأني أراك قد أمعنت في هذا اللون، وستحكم لصاحبه، قال: يا أمير المؤمنين علي أن آكل من هذه القدور كلها كما أكلت من هذا القدر، فتبسم له المعتصم وقال له: شأنك إذ، فأكل كما قال، ثم قال: أما هذه فقد أحسن طابخها إذ أكثر فلفلها وأقل كمونها، وأما هذه فقد أجاد طابخها إذ أكثر خَلَّها وأقل زَيْتَها، وأما هذه فقد طيبها طابخها باعتدال توابلها، وأما هذه فقد حذق من عملها بقلة مائها وكثرة مريها، حتى وصف القدور كلها بصفات سر أهلها بها، ثم أكل مع القوم كما أكلوا أنظَفَ أكلٍ وأحسنه، مرة يحدثهم بأخبار الأكَلَةِ في صدر الاسلام:

معاوية بن أبي سفيان، وعبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف، وسليمان بن عبد الملك، ومرة يحدثهم عن أكَلَة دهره مثل ميسرة التَّمَّار، ودورق القصاب، وحاتم الكيال، وإسحاق الحمامي، فلما رفعت الموائد قال له المعتصم: ألك حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: اذكرها فإن أصحابنا يريدون أن يتشاغلوا، قال: نعم يا أمير المؤمنين رجل من أهلك وطئه الدهر فغير حاله وخشن معيشته، قال: ومن هو؟ قال: سليمان بن عبد الله النوفلي، قال: قدر له ما يصلحه، قال: خمسين ألف درهم، قال: أنفذت ذلك له، قال: وحاجة أخرى، قال: وما هي؟ قال: ضياع إبراهيم بن المعتمر تردُّها له، قال: قد فعلت، قال: وحاجة أخرى، قال: قد فعلت، قال: فو الله ما خرج حتى سأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت