فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1697

درهما، فقال إنما عندنا ستة دراهم للدقيق، فقال علي: لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يكون بما في يد الله أوْثَقَ منه بما في يده، ثم أمر للسائل بالستة الدراهم كلها، فما برح علي رضي الله عنه حتى مر به رجل يقود بعيرًا، فاشتراه منه بمائة وأربعين درهما، وأنسأ أجَلَه ثمانية أيام، فلم يحلَّ أجله حتى مر به رجل والبعير معقول فقال: بكم هذا؟ فقال: بمائتي درهم، فقال: قد أخذته، فوزَنَ له الثمن، فدفع علي منه مائة وأربعين درهما للذي ابتاعه منه، ودخل بالستين الباقية على فاطمة عليها السلام، فسألته: من أين هي؟ فقال هذه تصديقٌ لما جاء به أبوك صلى الله عليه وسلم: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) .

ومر ابن عباس بقوم ينالون من علي ويسبونه، فقال لقائده: أدْنِني منهم، فأدناه، فقال: أيكم الساب الله؟ قالوا: نعوذ باللَّه أن نسب الله، فقال: أيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: نعوذ باللَّه أن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكم الساب علي بن أبي طالب؟ قالوا: أما هذه فنعم، قال: أشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سبني فقد سب الله، ومن سب عليا فقد سبني» فأطْرَقُوا، فلما ولى قال لقائده: كيف رأيتهم؟ فقال:-

نظروا إليك بأعين مُزْوَرَّةٍ ... نظر التيوس إلى شفار الجازر

فقال زدني فداك أبي وأمي، فقال:-

خُزْرَ العيون منكسي أذقانهم ... نظر الذليل إلى العزيز القاهر

قال: زدني فداك أبي وأمي، قال: ما عندي مزيد، قال: ولكن عندي:-

أحياؤهم تجني على أمواتهم ... والميتون فضيحة للغابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت