وهو داخل، فلما انتهى الى علي قال: رأيت المغيرة خارجًا من عندك ففيم جاءك؟ قال: جاءني أمس بكيت وكيت، وجاءني اليوم بذيت وذيت، فقال: أما أمس فقد نصحك، وأما اليوم فقد غشك، قال: فما الرأي؟ قال: كان الرأي أن تخرج حين قتل عثمان، أو قبل ذلك، فتأتي مكة فتدخل دارك فتغلق عليك بابكَ، فإن كانت العرب مائلة مضطرة في أثرك لا تجد غيرك، فأما اليوم فان بني أمية سيحسنون الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر، ويشبهون فيك على الناس، وقال المغيرة: نصحته فلم يقبل، فغششته، وذكر انه قال: والله ما نصحته قبلها، ولا أنصحه بعدها.
قال المسعودي: ووجدت في وجه آخر من الروايات أن ابن عباس قال: قدمت من مكة بعد مقتل عثمان بخمس ليال، فجئت عليا أدخل عليه، فقيل لي: عنده المغيرة بن شعبة، فجلست بالباب ساعة، فخرج المغيرة، فسلم علي، وقال: متى قدمت؟ قلت: الساعة، ودخلت على علي وسلمت عليه، فقال: أين لقيت الزبير وطلحة؟ قلت: بالنواصف، قال: ومن معهما؟ قلت: ابو سعيد بن الحارث بن هشام في فتية من قريش، فقال علي: أما إنهم لم يكن لهم بد أن يخرجوا يقولون نطلب بدم عثمان، والله يعلم أنهم قتلة عثمان، فقلت: أخبرني عن شأن المغيرة، ولم خلا بك؟ قال: جاءني بعد مقتل عثمان بيومين، فقال: أخْلِني، ففعلت، فقال: إن النصح رخيص، وأنت بقية الناس، وأنا لك ناصح، وأنا أشير عليك أن لا ترد عمال عثمان عامك هذا، فاكتب اليهم بإثباتهم على أعمالهم فإذا بايعوا لك واطمأن أمرك عزلت من أحببت وأقررت من أحببت، فقلت له: والله لا أداهن في ديني، ولا أعطي الرياء في أمري، قال: فان كنت قد أبيت فانزع من شئت واترك معاوية فان له جراءة وهو في أهل