فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1697

الملك أن ملكًا من ملوك الروم يقال له فسيان نظر يومًا إلى شاهين يهوي منحدرًا على طير الماء فيضربه ثم يسمو مرتفعًا في الهواء، حتى فعل ذلك مرارًا، فقال: هذا طير ضارٍ تدُلنا قوة انحداره على الطير في الماء أنه ضار، وتدلنا سرعة ارتفاعه في جو السماء على أنه طير أبيُّ ألوف على أنه طير آبق، فلما رأى إلى حسن تكراره أعجبه، فكان أول من اتخذ الشواهين. وقد ذكر سعيد بن عبيس عن هاشم بن خديج قال: خرج قسطنطين ملك عمورية متصيدًا بالبزاة، حتى انتهى إلى خليج نيطس الجاري الى بحر الروم فعبر الى مرْج بين الخليج والبحر فسيح مديد، فنظر الى شاهين يتكفأ ينقض على طير الماء، فأعجبه ما رأى من سرعته وضراوته، ولم يدر الحيلة في صيده، فأمر أن يصطاد له، فضرَّاه، وكان قسطنطين أول من لعب بالشواهين، ونظر إلى ذلك المرج طويل البساط مفروشًا بألوان الزهر، فقال: هذا موضع حصين بين نهر وبحر، وله سعة وامتداد يصلح أن يكون فيه مدينة، فبنى فيه مدينة القسطنطينية، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب عند ذكرنا لملوك الروم قسطنطين بن هلاين هذا، وما كان من خبره، وهو المظهر لدين النصرانية، وهذا الوجه أحد ما ذكر من السبب الداعي لبناء القسطنطينية.

وقد ذكر ابن غفير عن أبي زيد الفهري أنه كان من رتبة ملوك الاندلس اللَّذَارقة أنه إذا ركب الملك منهم صارت الشواهين في الهواء مظلة لعسكره، مخيمة على موكبه، تنحدر عليه مرة وترتفع أخرى، معلمة لذلك، فلا تزال على ما وَصفنا في حال مسيره حتى ينزل فتقع حوله، إلى أن ركب يومًا ملك منهم يقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت