فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1697

أزرق وصارت الشواهين معه على ما وَصفنا، فاستثارت طائرًا فانقض عليه شاهين فأخذه، فأعجب بذلك الملك، وضَرَّاها على الصيد، فكان أول من تصيد بها بالمغرب وبلاد الأندلس.

قال المسعودي: وكذلك ذكر جماعة من أهل العلم بهذا الشأن أنه كان أول من لعب بالعقبان من أهل المغرب، فلما نظرت الروم الى شدة أسرِها وإفراط سلاحها، قال حكماؤهم: هذه التي لا يقوم خيرها بشرها. وذكر أن قيصر أهدى الى كسرى عُقابًا، وكتب اليه يُعْلمه أنها تعمل أكثر من عمل الصقر الذي أعجبه صيده، فأمر بها كسرى فأرسلت على ظبي عرض له فدقته، فاعجبه ما رأى منها، فانصرف مسرورًا، فجوعها ليصيد ليضربها بها، فوثبت على صبي له فقتلته، فقال كسرى: وترَنا قيصر في أولادنا بغير جيش، ثم ان كسرى أهدى الى قيصر نمرًا، وكتب اليه أنه يقتل الظباء وأمثالها من الوحش وكتب وكتم ما صنعت العقاب، فأعجب قيصر حسن النمر وطابق صفته بوصف من الفهد، وغفل عنه، فافترس بعض فتيانه، فقال: صادنا كسرى، فإن كنا قد صدناه فلا بأس.

هذا، وقد تغلغل بنا الكلام عند ذكرنا لبحر جرجان وجزائره إلى الكلام في أنواع الجوارح، وسنذكر لُمَعًا من أخبار البزاة وأعداد أجناس الجوارح وأشكالها عند ذكرنا لملوك اليونانيين، فلنرجع الآن إلى ذكر الباب والأبواب ومن يلي السور من الأمم وجبل القبخ، وقد قلنا إن شر الملوك ممن جاورها من الأمم مملكة جيدان، وملكهم رجل مسلم يزعم أنه من العرب من قحطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت