والخواص في أرضها، فيما سلف من كتبنا، وبها أرض شبية وزاجية وعيون حامضة وغير ذلك من الطعوم، وصاحب الواحات في وقتنا هذا- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- عبد الملك بن مروان وهو رجل من لواتة، إلا انه مرواني المذهب، ويركب في ألوف من الناس خيلًا ورجلا ونجبا، وبينه وبين الاحابش نحو من ستة أيام، وكذلك بينه وبين سائر ما ذكرنا من العمائر هذا المقدار من المسافة، وفي أرضه خواص وعجائب، وهو بلد قائم بنفسه، غير متصل بغيره، ولا مفتقر اليه، ويحمل من أرضه التمر والزبيب والأعناب، وقد رأيت صاحب هذا الرجل المقيم بالواحات بباب الإخشيد محمد بن طغج، وذلك سنة ثلاثين وثلثمائة، وسألته عن كثير من أخبار بلدهم، وما احتجتُ أن اعلمه من خواص أرضهم، وكذلك كان فعلي مع غيره في سائر الأوقات ممن لم أصل الى بلادهم، وأخبرني هذا الرجل عما بأرضهم من الشب وانواع الزاج، وما يحمل من بلادهم، وما بأرضهم من أنواع العيون الحامضة، وغير ذلك من المياه المختلفة الطعوم.
وقد ذكر صاحب المنطق ان ببعض المواضع عيونًا حامضة يستعمل ماؤها، كاستعمال الخل، وذكر المواضع التي تنبع منها العيون المرة، وان قوة مائها في المرارة لا يخالط شيئًا إلا مرَّره، وان العلة في اختلاف هذه الطعوم في المياه أن الأرضين مختلفة مثل مواضع الشب والمواضع النارية والرمادية، وذكر الأطعمة التي ببلاد صقلية المقدم ذكرها إذا خالطت الماء أفادته طعومًا مختلفة على قدر اختلافها وأعداد طعومها.