فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 1697

قدمنا قبل وصفنا من خبر حمزة بن أدرك الخارجي، وما كان من امره في ايام عبد الله بن طاهر، واليه تضاف الحمزية من الخوارج، وانتهينا بأخبار يعقوب بن الليث، من بدئه الى غايته ووفاته ببلاد جندي سابور من كور الأهواز.

فلما نزل يعقوب بن الليث دير العاقول خرج المعتمد فعسكر يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومائتين في الموضع المعروف بالقائم بسامرا، واستخلف ابنه المفوض، ووصل المعتمد الى سيب بني كوما يوم الخميس لخمس خلون من رجب من هذه السنة، فواقع الصفار يوم الأحد لتسع خلون من رجب من السنة في الموضع المعروف باضطربد بين السيب ودير العاقول، فهزم الصفار، واستباح عسكره، وأخذ من اصحابه نحو عشرة آلاف رأس من الدواب، وذلك انه فجر عليه النهر المعروف بالسيب، فغشي الماء الصحراء، وعلم الصفار ان الحيلة قد توجهت عليه، وقد كان حمل على اصحاب السلطان في ذلك اليوم بضع عشرة حملة، وغرق ابراهيم بن سيما، وقتل بيده خلقًا كثيرًا، وطعن محمد بن أوتامش التركي، وكان يتوهم أنه خادم، وقال لأصحابه: ما رأيت في عسكرهم مثل هذا الخادم، وقد كان الصفار في هذا اليوم قصد الميمنة- وكان عليها موسى بن بُغا- وقتل خلقًا كثيرًا من الناس منهم المغربي المعروف بالمبرقع، ونجا الصفار بنفسه والخواصّ من أوليائه، وأتبعه جيش المعتمد وأهل القرى والسواد، فغنم الأكثر من ماله وعدده، واستنقذ محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، وكان مقيدًا، كان أسره من نيسابور على ما قدمنا، ومعه علي بن الحسين من قريش، وأتى الموفق- وكان في القلب- محمد بن طاهر ففك قيوده وخلع عليه، ورده الى مرتبته.

وقيل: ان السبب في هزيمة الصفار في ذلك اليوم- مع ما ذكرنا من فجر النهر وارتطام الخيول فيه- ان نصيرا الديلمي مولى سعيد بن صالح الحاجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت