تلوكه بعد سماعه النداء، واقبل على الدابة مخاطبًا فقال بالفارسية: امير المؤمنين دوابر أزتر بريدند، وتفسير ذلك: اقطعوا الدواب عن الرطبة، وانه رؤي في عسكره في ذلك الوقت رجل من قواده ذو مرتبة والدرع الحديد على بدنه لا ثوب بينه وبين بشرته، فقيل له في ذلك، فقال: نادى منادي الأمير: البسوا السلاح، وكنت عريانًا اغتسل من جنابة، فلم يسعني التشاغل بلبس الثياب عن السلاح، وكان الرجل إذا أتاه راغبًا في خدمته مؤثرًا للانقطاع اليه تفرس فيه، فإذا اعجبه منظره امتحن خبره واستبرأ ما عنده من رمي او طعان او غير ذلك من ثقافة، فإذا رأى منه ما يعجبه سأله عن خبره وحاله، ومن اين اقبل، ومع من كان، فإذا وافقه ما سمعه منه قال له: أصدقني عما معك من المال والمتاع والسلاح، فيقف على جميع ما معه، ثم يبعث أناسا قد رتبوا لذلك، فيبيعون جميع ذلك، ويجعلونه عينًا أو ورَقًا ويدفع إليه، ويثبت في الديوان، ثم تزيح علله في اللباس والسلاح والمأكل والمشرب والدواب والبغال والحمير من إصطبله، حتى لا يفقد الرجل جميع ما يحتاج اليه من أمره على قدر مكانه ومرتبته، فإن نقم عليه بعد ذلك مذهبه، ولم يرض اختياره، سلبه جميع ما أنعم به عليه، حتى يخرج من عسكره نحو ما دخل إليه، محتملًا بما معه من ذلك العين والوَرِق، إلا ان يكون ذلك الرجل معتضدًا، فيصير له فضل من أرزاقه، فلا يمنعه ما كان له من متقدم ماله، وكانت جميع دوابه ملكًا له وإن أعلافها من قبله، ولها ساسة ووكلاء يقومون بأمرها الا خصوص دوابهم التي تكون عندهم الا ان ملكها له، واتخذ لنفسه عريشًا من خشب يشبه السرير، حيثما توجه من مسيره فيكثر الجلوس عليه، ويشرف منه على اهل معسكره، وعلى قضيم دوابه، ويرمق الخلل من وكلائه، فإذا رأى شيئًا يكرهه بادر بتغييره، وقد كان انتخب من اصحابه الف رجل على اختيار لهم، والغنى الظاهر منهم