رضينا بحكم الله لا حكم غيره ... وباللَّه ربًا والنبي وبالذكر
وبالأصلع الهادي عليّ إمامنا ... رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر
رضينا به حيا وميْتًا، فإنه ... إمام الهدى في موقف النهي والأمر
ولأبي موسى يقول ابن أعين:-
أبا موسى، بليت وأنت شيخ ... قريب العفو مخزون اللسان
وما عمرو صَفَاتُكَ يا ابن قيس ... فيا للَّه من شيخ يماني
فأمسيت العشيَّةَ ذا اعتذار ... ضعيف الركن منكوب الجنان
تعض الكف من ندم، وما ذا ... يرد عليك عضك للبنان؟
وقيل: إنه لم يكن بينهما غير ما كتبناه في الصحيفة وإقرار أبي موسى بأن عثمان قتل مظلومًا وغير ذلك مما قدمنا، وإنهما لم يخطبا، وذلك أن عمرًا قال لأبي موسى: سمِّ من شئت حتى أنظر معك، فسمى أبو موسى ابن عمر وغيره ثم قال لعمرو: قد سميت أنا فسم أنت، قال: نعم، أسمي لك أقوى هذه الأمة عليها، وأسدّها رأيًا، وأعلمها بالسياسة، معاوية بن أبي سفيان، قال: لا والله ما هو لذلك بأهل، قال: فآتيك بآخر ليس هو بدونه، قال: من هو؟ قال: أبو عبد الله عمرو بن العاص، فلما قالها علم أبو موسى انه يلعب به، فقال: فعلتها لعنك الله ولعن الذي أرسلك، فتسابا، فلحق ابو موسى بمكة.
فلما انصرف ابو موسى انصرف عمرو بن العاص الى منزله، ولم يأت إلى معاوية، فأرسل اليه معاوية يدعوه، فقال: إنما كنت أجيئك إذ كانت لي إليك حاجة، فأما إذا كانت الحاجة إلينا فأنت أحق ان تأتينا، فعلم معاوية ما قد دُفع اليه، فخمر الرأي واعمل الحيلة، وأمر معاوية بطعام كثير فصنع، ثم دعا بخاصته ومواليه واهله، فقال: اني سأغدو الى عمرو فإذا دعوت بالطعام فدعوا مواليه واهله، فليجلسوا قبلكم، فإذا شبع رجل منهم وقام فليجلس رجل منكم