فرَاجع أبا جعد ولاتك مُفضيًا ... على ظلمة اعشَتْ جميع النواظر
وتُبْ توْبةً تهدي إليك شهادة ... فإنك ذو ذنب ولست بكافر
وسر نحونا تلق الجهاد غنيمة ... تفدكَ ابتياعًا رابحًا غير خاسر
هي الغاية القُصوى الرغيبُ ثوابها ... إذا نال في الدنيا الغنى كل تاجر
فلما قرأ كتابه بكى وركب فرسه وأخذ سلاحه، ولحق بقطري، وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه، ولم يشعر الحجاج إلا وكتابٌ قد بدر منه فيه شعر قطري الذي كان كتب به إليه، وفي أسفل الكتاب الى الحجاج أبيات، منها:-
فمن مُبلغ الحجاج أن سميرة ... قلا كلَّ دين غير دين الخوارج
رأى الناسَ إلا من رأى مثل رأيه ... ملاعين ترَّاكين قصْدَ المخارج
فأقبلتُ نحو الله باللَّه واثقًا ... وما كُربتي غير الإله بفارج
إلى عصبة، أما النهار فإنهم ... هم الأسد أُسد الغيل عند التهايج
وأما إذا ما الليل جنَّ فإنهم ... قيامٌ كأنواح النساء النواشج
يُنادون للتحكيم، تاللَّه انهم ... رأوا حكم عمرو كالرياح الهوائج
وحُكم ابن قيس مثل ذاك فأعصموا ... بحبل شديد المتن ليس بناهج
فطرح الحجاج هذا الكتاب الى عنبسة بن سعيد، فقال: هذا من سميرنا الشيباني، وهو من الخوارج، ولا نعلم به.
ولأبي الجعد سميرة بن الجعد سميرة الحجاج هذا أشعار كثيرة، منها قوله من أبيات:-
عجبت لحالات البلاء وللدهر ... وللحين يأتي المرء من حيث لا يدري
وللناس يأتون الضلالة بعد ما ... أتاهم من الرحمن نور من البدر
وللَّه لا يخفى عليه صنيعنا ... حفيظ علينا في المَقام وفي السَّفر
علا فوق عرْش فوق سبع، ودونه ... سماء يرى الأرواح من دونها تجري