مروان أبيه، وكان مروان يكنى أبا عبد الملك، واجتمع أهلُ الشام على بيعته، إلا سليمان بن هشام بن عبد الملك وغيره من بني أمية، فكانت أيامه منذ بويع بمدينة دمشق من أرض الشام إلى مقتله خمس سنين وعشرة أيام، وقيل: خمس سنين وثلاثة أشهر، وكان مقتله في أول سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومنهم من رأى أن ذلك كان في المحرم، ومنهم من رأى أنه كان في صفر، وقيل غير ذلك مما تنازع فيه أهل التواريخ والسير على حسب تنازعهم في مقدار ملكه: فمنهم من ذهب إلى أن مدته خمس سنين وثلاثة أشهر، ومنهم من قال: خمسًا وشهرين وعشرة أيام، ومنهم من قال: خمسًا وعشرة أيام، وكان مقتله ببوصير قريةٍ من قرى الفيوم بصعيد مصر، وقد تنوزع في مقدار سنه كتنازعهم في مقدار ملكه، فمنهم من زعم أنه قتل وهو ابن سبعين سنة، ومنهم من قال: ابن تسع وستين، ومنهم من قال: اثنتين وستين، ومنهم من قال: ثمان وخمسين، وإنما نذكر هذا الخلاف من قولهم لئلا يظن ظانُّ أننا قد أغفلنا ما ذكروه أو تركنا شيئًا مما وصفوه، مما إليه قصدنا في كتابنا هذا، وإن كنا قد أتينا على مبسوط ما قيل في ذلك، في كتابينا أخبار الزمان والأوسط.
وسنورده فيما يرد من هذا الكتاب جُملًا من كيفية مقتله وأخباره، وجوامع من سيره وحروبه، وما كان من أمر الدولتين في ذلك من الماضية- وهي الأموية- والمستقبلة في ذلك الزمان- وهي العباسية- مع إفرادنا بابًا نذكر فيه جوامِعَ تاريخ ملك الأمويين، وهو الباب المترجم بذكر مقدار المدة من الزمان، وما ملكت فيه بنو أمية من الأعوام، ثم نُعَقِّبُ ذلك بلمع من أخبار الدولة العباسية وأخبار أبي مُسْلم، وخلافة أبي العباس السفاح ومن تلا عصره من خلفاء بني العباس، الى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة من خلافة أبي إسحاق المتقي للَّه إبراهيم بن المقتدر باللَّه، إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق.