فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1697

فوثب به هاشم بن عمرو القيسي والمذحجيون جميعًا، ثم مر بفلسطين فوثب الحكم بن صنعان بن روح بن زنباع، لما رأوا من إدبار الأمر منه، وعلم مروان أن اسماعيل بن عبد الله القشيري قد غشَّه في الرأي ولم يمحضه النصيحة، وأنه فرَّط في مشورته إياه، إذ شاور رجلًا من قحطان موتورًا متعصبًا من قومه على أضدادهم من نزار، وان الرأي كان الذي هَمَّ بفعله من قطع الدرب ونزول بعض حصون الروم ومكاتبته ملكها الى أن يرتئي في أمره.

وذكر المدائني والعتبي وغيرهما ان مروان حين نزل على الزاب جَرَّدَ من رجاله، ومن اختاره من سائر جيشه من أهل الشام والجزيرة وغيرهم، مائة ألف فارس على مائة ألف قارح، فلما كان يوم الوقعة وأشرف عبد الله بن عليّ في المسودة، وفي أوائلهم البنود السود يحملها الرجال على الجمال البُخْت، وقد جعلت أقتابها من خشب الصفصاف والغرب، قال مروان لمن قَرُبَ منه: أما ترون رماحهم كأنها النخل غلظا؟ أما ترون إلى أعلامهم فوق هذه الإبل كأنها قطع من الغمام سود؟ فبينا هو كذلك إذ طار من أفرجة هنا لك قطعة من الغرابيب سود، فاجتمعت على أول رايات عبد الله بن علي، واتصل سوادها بسواد تلك الرايات والبنود، ومروان ينظر، فتطير من ذلك فقال: أما ترون السواد قد اتصل بالسواد، وكأن الغرابيب كالسحب سوادًا، ثم نظر الى أصحابه المحاربين وقد استشعروا الجزع والفزع والفشل فقال: إنها لعدة، وما تنفع العدة إذا انقضت المدة؟

ولمروان على الزاب أخبار غير هذه قد أتينا على ذكرها في كتابينا «أخبار الزمان» والأوسط، فأغنى ذلك عن إعادة ذكرها، والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت