وكان معها مال عظيم وجوهر وحشم، فأتته المولاة فعرضت عليه ذلك، فقال: أنا مملق لا مال عندي، فدفعت اليه المال، فأنعم لها، وأقبل الى أخيها فسأله التزويج فزوجه إياها، فأصدقها خمسمائة دينار، واهدى مائتي دينار، ودخل عليها من ليلته، وإذا هي على مِنَصَّةٍ، فصعد عليها، فإذا كل عضو منها مكلل بالجوهر فلم يصل إليها، فدعت بعض جواريها فنزلت وغيرت لبسها ولبست ثيابًا مصبغة وفرشت له فراشًا على الأرض دون ذلك فلم يقدر يصل إليها، فقالت: لا يضرك هذا، كذلك الرجال كان يصيبهم مثل ما أصابك، فلم تزل به حتى وصل إليها من ليلته، وحَظِيت عنده، وحلف أن لا يتزوج عليها ولا يتسرَّى، فولدت منه محمدًا ورَيْطة، وغلبت عليه غلبة شديدة، حتى ما كان يقطع أمرًا إلا بمشورتها وبتأميرها حتى أفضت الخلافة اليه، فلم يكن يدنو الى النساء غيرها لا الى حرة ولا الى أمة، ووفى لها بما حلف أن لا يغيرها، فلما كان ذات يوم في خلافته خلا به خالد ابن صفوان فقال: يا أمير المؤمنين، إني فكرت في أمرك، وسَعةِ ملكك، وقد ملكت نفسك امرأة واحدة واقتصرت عليها فإن مرضت مرضت، وإن غابت غبت، وحرمت نفسك التلذذ باستظراف الجواري ومعرفة أخبار حالاتهن والتمتع بما تشتهي منهن فإن منهن يا أمير المؤمنين الطويلة الغَيْداء، وإن منهن البَضَّة البيضاء، والعتيقة الأدْماء، والدقيقة السمراء، والبربرية العَجْزاء، من مولدات المدينة، تفتن بمحادثتها، وتلذ بخلوتها، وأين أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر الى ما عندهن وحسن الحديث منهن؟ ولو رأيت يا أمير المؤمنين الطويلة البيضاء، والسمراء اللعساء، والصفراء العجزاء، والمولدات من البصريات والكوفيات، ذات الألسن العذبة، والقدود المهفهفة، والأوساط المخصرة، والأصداغ المزرْفنة، والعيون المكحلة، والثدي المحققة، وحسن زيهن وزينتهن وشكلهن، لرأيت شيئًا حسنًا، وجعل خالد يجيد في