ألا من اراد الفحش واللؤم والخنا ... فعند الموالي الجيد والطَّرفان
قال: أخطأتُ نسبي ورب الكعبة، انا رجل من الخوز، قالت: اتعرف الذي يقول:-
لا بارك الله ربي فيكم ابدًا ... يا معشرَ الخوز، ان الخوز في النار
قال: لا والله ما انا من الخوز، قالت: فممن أنت؟ قال: انا رجل من اولاد حام، قالت: أتعرف الذي يقول:-
فلا تنكحنْ اولاد حام، فإنهم ... مشاويه خلق الله حاشا ابن أكوع
قال: لا والله ما انا من ولد حام، لكني من ولد الشيطان الرجيم، قالت: فلعنك الله ولعن اباك الشيطان معك، أفتعرف الذي يقول:-
ألا يا عباد الله هذا عدوكم ... وهذا عدوُّ الله ابليس فاقتلوا
فقال لها: هذا مقام العائذ بك، قالت: قم فارحل خاسئًا مذمومًا، وإذا نزلت بقوم فلا تنشد فيهم شعرًا حتى تعرف من هم، ولا تتعرض للمباحث عن مساوئ الناس، فلكل قوم إساءة وإحسان، الا رسول رب العالمين، ومن اختاره الله على عباده، وعصمه من عدوه، وأنت كما قال جرير للفرزدق:-
وكنت إذا حللتَ بدار قوم ... رحلت بخَزيةٍ وتركت عارا
فقال لها: والله لا انشدت بيت شعر ابدا، فقال السفاح: لئن كنتَ عملتَ هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الاشعار فلقد احسنت، وأنت سيد الكاذبين، وإن كان الخبر صدقا وكنت فيما ذكرته محقًا فإن هذه الجارية العامرية لمن احضر الناس جوابًا، وأبصرهم بمثالب الناس.
قال المسعودي: وللسفاح اخبار غير هذه وأسمار حسان قد أتينا على مبسوطها في كتابينا اخبار الزمان والأوسط.