بأمر المنصور، وأقام في محبسه تسع سنين، وقيل غير ذلك فلما أراد المنصور الحجَّ في سنة تسع وأربعين ومائة حَوَّله من عنده إلى عيسى بن موسى، وأمره بقتله، وأن لا يعلم بذلك أحدًا، فبعث عيسى بن موسى إلى ابن أبي ليلى وابن شبرمة، فشاورهما في ذلك، فقال ابن أبي ليلى: امْضِ بما أمرك به أمير المؤمنين، وقال ابن شبرمة: لا تفعل، فأبي أن يقتله، وأظهر لأبي جعفر أنه قتله، وشاع ذلك، فكلم بنو علي المنصور في أخيهم عبد الله فقال لهم: هو عند عيسى بن موسى، فلما قدموا مكة أتوا عيسى بن موسى فسألوه عنه، فقال: قد قتلته، فرجعوا إلى أبي جعفر، فقالوا: زعم عيسى أنه قد قتله، فأظهر أبو جعفر الغضب على عيسى، وقال: يقتل عمي والله لأقتلنه، وكان أبو جعفر أحَبَّ أن يكون عيسى قتله فيقتله به فيستريح منهما جميعًا، قال: فدعا به، فقال: لِمَ قتلت عمي؟ قال: أنت أمرتني بقتله، قال لم آمرك بذلك، فقال: هذا كتابُكَ إليَّ فيه، قال: لم أكتبه، فلما رأى الجدّ من المنصور، وتخوف على نفسه قال هو عندي لم أقتله، قال: ادفعه إلى أبي الأزهر المهلب بن أبي عيسى، فدفعه إليه، فلم يزل عنده محبوسًا، ثم أمره بقتله، فدخل عليه ومعه جارية له فبدأ بعبد الله فخنقه حتى مات، ثم مدَّه على الفراش، ثم أخذ الجارية ليخنقها فقالت: يا عبد الله، قتلة غير هذه، فكان أبو الأزهر يقول: ما رحمت أحدًا قتلته غيرها، فصرفت وجهي عنها، وأمرت بها فخنقت، ووضعتها معه عَلَى الفراش، وأدخلت يدها تحت جنبه ويده تحت جنبها كالمعتنقين، ثم أمرت بالبيت فهدم عليهما، ثم أحضرنا القاضي ابن علاثة وغيره فنظروا إلى عبد الله والجارية معتنقين على تلك الحال، ثم أمر به فدفن في مقبرة أبي سويد بباب الشام من بغداد في الجانب الغربي.
قال المسعودي: وذكر عبد الله بن عياش المنتوف قال: قال المنصور يومًا ونحن