فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 1697

المهدي وشريك القاضي:

ذكر الفضل بن الربيع قال: دخل شريك القاضي على المهديِّ يومًا، فقال له: لا بد أن تجيبني إلى خَصْلة من ثلاث خصال، قال: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: إما أن تلي القضاء، أو تحدِّثَ وَلدِي وتعلمهم، أو تأكل عندي أكله، ففكر ثم قال: الأكلة أخفهن على نفسي، فاحتبسه وقدم إلى الطباخ أن يصلح له ألوانًا من المخ المعقود بالسكر الطبرزذ والعسل، فلما فرغ من غَدائه قال له القيم على المطبخ: يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدًا، قال الفضل بن الربيع: فحدثهم والله شريكٌ بعد ذلك، وعَلم أولادهم، وولي القضاء لهم، ولقد كتب بأرزاقه إلى الجهبذ فضايقه في النقص، فقال له الجهبذ: إنك لم تبع بزًا، قال له شريك: بلى والله لقد بعت أكبر من البز، لقد بعت ديني.

المهدي وعمرو بن الربيع يجوعان في طريقهما للصيد:

وقال الفضل بن الربيع: خرج المهدي متنزهًا ومعه عمرو بن ربيع مولاه، وكان شاعرًا، فانقطع عن العسكر، والناس في الصيد، وأصاب المهديَّ جوع شديد، فقال لعمرو: ويحك! ارْتَدْ لي إنسانًا نجد عنده ما نأكل، فما زال عمرو يطوف إلى أن وجد صاحب مَبْقَلة وإلى جانبها كوخ له، فصعد إليه فقال له: هل عندك شيء يؤكل؟ قال: نعم، رقاق من خبز شعير ورثيثة، وهذا البقل والكراث، فقال له المهدي: إن كان عندك زيت فقد أكملت، قال: نعم عندي فضلة منه، فقدم إليهما ذلك، فأكلا أكلا كثيرًا، وأمعن المهدي حتى لم يبق فيه فضل، فقال لعمرو: قل شعرًا تصف به ما نحن فيه، فقال عمرو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت