فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1697

ابن الحسن بن علي قد أرادني على البَيْعة له فجمع الرشيد بينهما، فقال الزبيري لموسى: سعيتم علينا وأردتم نقض دولتنا، فالتفت إليه موسى فقال: ومن أنتم؟ فغلب على الرشيد الضحك حتى رفع رأسه إلى السقف حتى لا يظهر منه، ثم قال موسى: يا أمير المؤمنين، هذا الذي ترى المشنع عليَّ خرج والله مع أخي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي على جدك المنصور، وهو القائل من أبيات:-

قوموا ببيعتكم ننْهَضْ بطاعتنا ... إن الخلافة فيكم يا بني حسن

في شعر طويل، وليس سعايته يا أمير المؤمنين حُبًا لك، ولا مراعاة لدولتك، ولكن بغضًا لنا جميعًا أهل البيت، ولو وجد من ينتصر به علينا جميعًا لكان معه، وقد قال باطلًا، وأنا مستحلفه، فان حلف أني قلت ذلك فدمي لأمير المؤمنين حلال، فقال الرشيد: احلف له يا عبد الله، فلما أراده موسى على اليمين تلكأ وامتنع، فقال له الفضل: لم تمتنع وقد زعمت آنفًا أنه قال لك ما ذكرته؟ قال عبد الله: فأنا أحلف له، قال موسى: قل تقلَّدْتُ الحول والقوة دون حول الله وقوته إلى حولي وقوتي ان لم يكن ما حكيته عني حقًا، فحلف له، فقال موسى: الله أكبر، حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده عليّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «ما حلف أحد بهذه اليمين وهو كاذب إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاث» والله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ، وها أنا يا أمير المؤمنين بين يديك وفي قبضتك، فتقدم بالتوكيل علي، فان مضت ثلاثة أيام ولم يحدث على عبد الله ابن مصعب حادث فدمي لأمير المؤمنين حلال، فقال الرشيد للفضل، خذ بيد موسى فليكن عندك حتى أنظر في أمره.

قال الفضل: فو الله ما صليت العصر من ذلك اليوم حتى سمعت الصراخ من دار عبد الله بن مصعب، فأمرت من يتعرف خبره، فعرفت أنه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت