فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 1697

اقرأ هذا الكتاب، واكتب اليه كتابًا يردعه عن مثل هذا، فمد يده الى دواة الرشيد وكتب الى الفضل على ظهر كتاب صاحب البريد: حفظك الله يا بني، وأمتع بك، قد انتهى الى أمير المؤمنين ما أنت عليه من التشاغل بالصيد ومداومة اللذات عن النظر في أمور الرعية ما أنكره، فعاود ما هو أزيَنُ بك، فإنه من عاد الى ما يزينه ويشينه لم يعرفه أهل دهره الا به، والسلام، وكتب في أسفله هذه الأبيات:-

انصَبْ نهارًا في طِلاب العلا ... واصبر على فقد لقاء الحبيب

حتى إذا الليل بدا مقبلا ... واستترت فيه وجوه العيوب

فبادرِ الليل بما تشتهي ... فإنما الليل نهار الأريب

كم من فتى تحسبه ناسكًا ... يستقبل الليل بأمر عجيب

ألقى عليه الليل أستاره ... فبات في لهو وعيش خصيب

ولذة الأحمق مكشوفةٌ ... يسعى بها كل عدو رقيب

والرشيد ينظر الى ما يكتب يحيى فلما فرغ قال له: أبلغت يا أبت، فلما ورد الكتاب على الفضل لم يفارق المسجد نهارًا الى أن انصرف عن عمله.

قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كنت عند الرشيد يومًا، وأحضر البرامكة الشرابَ، وأحضر يحيى بن خالد جارية فغنت:

أرقت حتى كأني أعشق الأرقا ... وذبت حتى كأن السقم لي خلقا

وفاض دمعي على قلبي فأغرقه ... يا من رأى غرقا في الماء محترقا

فقال الرشيد: لمن هذا؟ فقيل: لخالد بن يزيد الكاتب، قال: علي به، قال خالد: فاحضرت، فقال للجارية: أعيدي، فاعادت، فقال لي: لمن هذا؟ فقلت: لي يا أمير المؤمنين، فبينا نحن كذلك إذ أقبلت وصيفة معها تفاحة عليها مكتوب بغالية:

سرورك ألهاك عن موعدي ... فصيرت تفاحتي تذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت