فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 1697

الآثار، وغلت الأسعار، وذلك في سنة ست وتسعين ومائة، وقاتل الأخ أخاه والابن أباه، هؤلاء محمدية وهؤلاء مأمونية، وهدمت المنازل، وأحرقت الديار، وانتهبت الأموال، فقال الأعمى في ذلك المعروف بعلي أبي طالب:

تقطَّعت الأرحام بين العشائر ... وأسلمهم أهل التقى والبصائر

فذاك انتقام الله من خلقه بهم ... لما اجترموه من ركوب الكبائر

فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة ... ولا نحن أصلحنا فساد السرائر

ولم نستمع من واعظ ومُذكِّر ... فينجع فينا وَعْظُ ناه وآمر

فنبكي على الإسلام لما تقطعت ... رجاه، ورَجّى خيرها كل كافر

فأصبح بعض الناس يقتل بعضهم ... فمن بين مقهور ذليل وقاهر

وصار رئيس القوم يحمل نفسه ... وصار رئيسًا فيهمُ كلُّ شاطر

فلا فاجر للبر يحفظ حرمة ... ولا يستطيع البَرُّ دفعًا لفاجر

فمن قائم يدعو الى الجهد عامدًا ... ومن أول قد سن عنا لآخر

تراهم كأمثال الذئاب رأت دمًا ... فأمَّتْه لا تلوي على زجر زاجر

إذا هدم الأعداء أول منزل ... بسعيهمُ قاموا بهدم الأواخر

فأصبحت الأغنام بين بيوتهم ... تحثهم بالمُرْهَفات البواتر

وأصبح فسَّاق القبائل بينهم ... تشد على أقرانها بالخناجر

فنبكي لقتلي من صديق، ومن أخ ... كريم، ومن جار شفيق مجاور

ووالدة تبكي بحزن على ابنها ... فيبكي لها من رحمةٍ كل طائر

وذات حليل أصبحت وَهْيَ أيِّمٌ ... وتبكي عليه بالدموع البوادر

تقول له: قد كنت عزًا وناصرًا ... فغيب عني اليوم عزِّي وناصري

وأبْتُ لإحراق وهَدْم منازل ... وقتل وإنهاب اللّهى والذخائر

وابراز رَبَّات الخدور حَواسرًا ... خرجن بلا خُمْر ولا بمآزر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت