فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1697

رزئته حين باهَيْتُ الرجالَ به ... وقد بنيت به للدهر آساسا

فليس من مات مرْدودًا لنا أبدًا ... حتى يردَّ علينا قبله ناسا

ورَثتْهُ زوجته لُبابة ابنة علي بن المهدي، ولم يكن دخل بها، فقالت:-

أبكيك لا للنعيم والأنَسِ ... بل للمعالي والسيف والترس

أبكي على سيد فجعت به ... أرْملني قبل ليلة العرس

يا مالكًا بالعراء مُطَّرحًا ... خانته أشراطه مع الحراس

ولما قتل محمد دخل الى زبيدة بعض خدمها فقال لها: ما يجلسك وقد قتل أمير المؤمنين محمد؟! فقالت: ويلك!! وما أصنع؟ فقال: تخرجين فتطلبين بثأره كما خرجت عائشة تطلب بدم عثمان، فقالت: اخسأ لا أم لك، ما للنساء وطلب الثأر ومنازلة الأبطال؟ ثم أمرت بثيابها فسودت، ولبست مسحًا من شَعَرٍ، ودعت بدواة وقرطاس وكتبت الى المأمون:

لخير إمامٍ قام من خير عُنصُر ... وأفضَلِ راقٍ فوق أعواد منبر

ووارث علم الأولين وفخرهم ... وللملك المأمون من أم جعفر

كتبتُ وعيني تستهل دموعها ... إليك ابن عمي من جفوني ومحجري

أصِبتُ بأدنى الناس منك قرابة ... ومن زال عن كبدي فقلَّ تصبُّري

أتى طاهر، لا طَهَّرَ الله طاهرًا ... وما طاهر في فعله بمُطهَّر

فأبرزني مكشوفة الوجه حاسرًا ... وأنهب أموالي وأخْرَبَ أدؤري

يعز على هارون ما قد لقيتُهُ ... وما نالني من ناقص الخلق أعور

فان كان ما أسدى لأمرٍ أمرته ... صبرت لأمر من قدير مقدر

فلما قرأ المأمون شعرها بكى ثم قال: اللهم إني أقول كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما بلغه قتل عثمان «و الله ما قتلت، ولا أمرت، ولا رضيت» اللهم جَلِّلْ قلب طاهر حزنًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت