كان يتولَّى أمر المسلمين سلطان قبلي احْمَدَه المسلمون إما على رضا واما على كره، فعقد لي ولآخر معي ولاية هذا الأمر بعده في أعناق من حضرهُ من المسلمين، فأخذ على من حضر بيتَ الله الحرام من الحاجِّ البَيْعَةَ لي ولآخر معي فأعطوه ذلك اما طائعين واما كارهين، فمضى الذي عقد له معي على هذهِ السبيل التي مضى عليها، فلما صار الأمر إليَّ علمت أني احتاج الى اجتماع كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على الرضا، ثم نظرت فرأيت أني متى تخلَّيْتُ عن المسلمين اضطرب حبل الإسلام ومرج عهدهم، وانتقضت أطرافه، وغلب الهرج والفتنة، ووقع التنازع، فتعطلت أحكام الله سبحانه وتعالى، ولم يحجَّ أحد بيته، ولم يجاهد في سبليله، ولم يكن لهم سلطان يجمعهم ويَسُوسهم، وانقطعت السبل، ولم يؤخذ لمظلوم من ظالم، فقمت بهذا الأمر حياطة للمسلمين، ومجاهدًا لعدوهم. وضابطًا لسبلهم، وآخذًا على أيديهم، الى أن يجتمع المسلمون على رجل تتفق كلمتهم على الرضا به، فأسلِّم الأمر اليه. وأكون كرجل من المسلمين وأنت أيها الرجل رسولي الى جماعة المسلمين، فمتى اجتمعوا على رجل ورضوا به خرجت اليه من هذا الأمر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقام، فأمر المأمون عليَّ ابن صالح الحاجب بأن ينفذ في طلبه من يعرف مقصده، ففعل ذلك ثم رجع وقال: وجهت يا أمير المؤمنين من اتبع الرجل فمضى الى مسجد فيه خمسة عشر رجلًا في هيئته وزيه فقالوا له: لقيت الرجل؟ فقال: نعم! قالوا: فما قال لك؟ قال: ما قال لي الا خيرًا، ذكر أنه ضبط أمور المسلمين الى أن تأمن سُبُلُهم، ويقوم بالحج والجهاد في سبيل الله، ويأخذ للمظلوم من الظالم، ولا يعطل الأحكام، فإذا رضي المسلمون برجل وسلم