القراءة بالفارسية، وإذا عن يمين المصلى صورة ملك، وعلى رأسه تاج كأنه ينطق، فقرأت الكتابة فإذا هي «صورة شيرويه القاتل لأبيه أبرويز الملك مَلَكَ ستة أشهر» ثم رأيت صور ملوك شتى، ثم انتهى بي النظر الى صورة عن يسار المصلى عليها مكتوب «صورة يزيد بن الوليد بن عبد الملك قاتل ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك ملك ستة أشهر» فتعجبت من ذلك واتفاقه عن يمين مقعد المنتصر وعن شماله فقلت: لا أرى يدوم ملكه أكثر من ستة أشهر، فكان والله كذلك، فخرجت من الرواق الى مجلس وَصِيف وبغا، وهما في الدار الثانية، فقلت لوصيف: أعجز هذا الفَرَّاش أن يفرش تحت أمير المؤمنين الا هذا البساط الذي عليه صورة يزيد بن الوليد قاتل ابن عمه وصورة شيروية قاتل أبيه أبرويز، وعاشا ستة أشهر بعد ما قَتَلا فجزع وصيف من ذلك وقال: عليَّ بأيوب بن سليمان النصراني خازن الفرش، فمثل بين يديه، فقال له وصيف: لم تجد ما يفرش في هذا اليوم تحت أمير المؤمنين الا هذا البساط الذي كان تحت المتوكل ليلة الحادثة وعليه صورة ملك الفرس وغيره، وقد كان نالته آثار من الدماء؟ قال: سألني امير المؤمنين المنتصر عنه، وقال: ما فعل البساط؟ فقلت: عليه آثار دماء فاحشة، وقد عزمت ان لا افرشه من ليلة الحادثة، فقال: لم لا تغسله وتطويه؟ فقلت: خشيت ان يشيع الخبر عند من يرى ذلك البساط من اثر الحادثة، فقال: ان الأمر اشهر من ذلك، يريد قتل الأتراك لأبيه المتوكل، فطويناه وبسطناه تحته، فقال وصيف وبُغا: إذا قام امير المؤمنين من مجلسه فخذه وأحرقه بالنار، فلما قام احرق بحضرة وصيف وبُغا، فلما كان بعد ايام قال لي المنتصر: افرش ذلك البساط الفلاني، قلت: وأين ذلك البساط؟ فقال: وما الذي كان من امره؟ فقلت: ان وصيفًا وبُغا امراني بإحراقه، قال: فسكتَ ولم يعد في امره شيئًا الى ان مات.