يومًا من الأيام، والسماء صاحية، والشمس طالعة، إذ ركب وعليه ممطر، وقد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزَاليها، ونالنا من المطر أمر عظيم جدًا، فالتفت إليّ، وقال: أنا اعلم انك أنكرت ما رأيت، وتوهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه، وليس ذلك كما ظننت، ولكن نشأتُ بالبادية، فأنا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر فلما اصبحت هبَّتْ ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق ابن إبراهيم الطاهري- وكان على بغداد- فقال لي: يا يحيى، إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتوكل من تعلم، وإن حرضته على قتله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمك، فقلت: والله ما وقفت له الا على كل أمر جميل، فصرت الى سامرا، فبدأت بوصيف التركي، وكنت من اصحابه، فقال: والله لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما، وعرفت المتوكل ما وقفت عليه، وما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته، وأظهر بره وتكرمته.
وحدثني محمد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة ببئر أبي عنان قال: حدثني أبو دعامة، قال أتيت علي بن محمد بن علي بن موسى عائدًا في علته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلما هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب حقك، أفلا أحدثك بحديث تسر به؟ قال: فقلت له: ما أحوَجَنِي إلى ذلك يا ابن رسول الله، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم! قال: قال رسول الله صلى الله عليه