فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 1697

ولا يعلم أحد من الرواة وأهل العلم أكثر كتبًا منه مع قوله بالعثمانية، وقد كان أبو الحسن المدائني كثير الكتب، الا ان أبا الحسن المدائني كان يؤدي ما سمع وكتب الجاحظ- مع انحرافه المشهور- تجلو صدأ الأذهان، وتكشف واضح البرهان، لأنه نظمها أحسن نظم، ورصفها أحسن رصف، وكساها من كلامه أجزل لفظ، وكان إذا تخوف ملل القارئ وسآمة السامع خرج من جد الى هزل، ومن حكمة بليغة الى نادرة ظريفة، وله كتب حسان: منها كتاب البيان والتبيين، وهو أشرفها، لأنه جمع فيه بين المنثور والمنظوم، وغرر الأشعار، ومستحسن الأخبار، وبليغ الخطب ما لو اقتصر عليه مقتصر عليه لاكتفى به وكتاب الحيوان، وكتاب الطفيليين وكتاب البخلاء، وسائر كتبه في نهاية الكمال، مما لم يقصد منها الى نصب ولا الى دفع حق، ولا يعلم ممن سلف وخلف من المعتزلة أفصح منه، وكان غُلَام ابراهيم بن سيار النظام، وعنه أخذ، ومنه تَعَلم.

وحدث يموت بن المزرع- وكان الجاحظ خاله- قال: دخل الى خالي أناسٌ من البصرة من أصدقائه في العلة التي مات فيها، فسألوه عن حاله، فقال عليل من مكانين: من الأسقام، والدَّينِ، ثم قال: أنا في هذه العلة المتناقضة التي يتخوف من بعضها التلف وأعظمها نيف وسبعون سنة، يعني عمره.

قال يموت بن المزرع: وكان يطلي نصف الأيمن بالصندل والكافور لشدة حرارته، والنصف الآخر لو قرض بالمقاريض ما شعر به من خدره وبرده.

قال ابن المزرع: وسمعته يقول: رأيت بالبصرة رجلا يروح ويغدو في حوائج الناس، فقلت له: قد أتعبت بذلك بدنك، واخلقت ثيابك، وأعجفْتَ برذونك، وقتلت غلامك، فما لك راحة ولا قَرَار، فلو اقتصدت بعض الاقتصاد، قال سمعت تغريد الأطيار في الأسحار، في أعالي الأشجار وسمعت محسنات القيان على الأوتار، فما طربت طربي لنغمة شاكر أوليته معروفا أو سعيت له في حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت