يا شقيق القدَر المحتوم كم قد ... رضتَ بالصَّيْلم عمدًا ذا حِران
لك يومان فيوم من لبان ... يقتفي يوم أرون أرونان
أنجزت كفاك وعدًا ووعيدًا ... وأحاطت لك بالدنيا اليدان
فإذا ما أروت اليمنى حباء ... همَّت اليسرى بإرواء السنان
جدّتا في النفع والضرّ بدارًا ... فهما في كل حال ضرتان
أرَّختْ كفاك في الآفاق حتى ... ما تلاقي بسواك الشفتان
قدمتك المِدَح الغرُّ وصالت ... لك أيضًا في أعاديك الهجان
أنت لا تحوي بمعقول كتاب ... لك شأن خارج عن كل شان
لك أثقال أياد مثقلات ... عجزت عن حملهن الثقلان
انما مدحك وحيٌ وزبورٌ ... والذي ضمت عليه الدفتان
هاكها جوهرة تبرية تو ... لي وجوه الموت تكفين الحنان
يا امام الدين خذها من امام ... ملكت اشعاره سبق الرهان
واستمع للرمل الاول ممن ... كشف المحنة من غير امتحان
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ... ستة أجزاؤها عند الوزان
كرة لآفاق لا تطلع الا ... صارت الريح لها كالصولجان
جليت في صنعة الألفاظ مما ... يرتجيه كل ذي عفو وجان
أنت تحكي جنة الخلد طباعًا ... والقوافي فيك كالحور الحسان
فابق للشعر بقاء الشعر والشكر ... مع الدهر فنعم الباقيان
عُمرُ رضوي بل ثبير وشآم ... وأرام وشماريخ أبان
شهد الله على ما في ضميري ... فاستمع لفظي ترجيع أذان
حسنات ليس فيها سيئات ... مدحة الداعي، اكتبا يا كاتبان
فلم يزل المتقي كلما مر به بيت استعاده، ثم امر الغلام بالجلوس، فلما كان في اليوم الذي لقيه فيه ابن شيرزاد الكاتب سمعه ينشد هذا البيت: