فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 1697

محمد بن محمد بن يحيى بن شيرزاد الكاتب، فقال له: أتعرف خبر الحجاج ابن يوسف مع أهل الشام؟ قال لا يا أمير المؤمنين، قال: ذكروا أن الحجاج بن يوسف كان قد اجْتَبَى قوما من أهل العراق وجَدَ عندهم من الكفاية ما لم يجد عند مختصيه من الشاميين، فشق ذلك على الشاميين وتكلموا فيه، فبلغ إليه كلامهم، فركب في جماعة من الفريقين، وأوْغَلَ بهم في الصحراء، فلاح لهم من بُعْدٍ قطارُ إبل، فدعا برجل من أهل الشام، فقال له: امضِ فاعرف ما هذه الأشباح، واسْتَقْصِ أمرها، فلم يلبث أن جاء وأخبره أنها إبل، فقال: أمحملة هي؟ أم غير محملة؟ قال: لا أدري، ولكني أعود وأ تعرف ذلك، وقد كان الحجاج أتبعه برجل آخر من أهل العراق، وأمره بمثل ما كان أمَرَ الشاميَّ، فلما رجع العراقي أقبل عليه الحجاج وأهل الشام يسمعون فقال: ما هي؟ قال: إبل، قال: وكم عددها؟ قال: ثلاثون، قال: وما تحمل؟ قال: زيتا، قال: ومن أين صَدَرَتْ؟ قال من موضع كذا، قال: وأين قصدت؟ قال: موضع كذا، قال، ومن ربها؟ قال: فلان، فالتفت إلى أهل الشام، فقال:-

ألام على عمرو، ولو مات أو نأى ... لقلَّ الذي يغني غَنَاءَكَ يا عمرو

فقال ابن شيرزاد: فقد قال يا أمير المؤمنين بعض أهل الأدب في هذا المعنى:-

شر الرسولين من يحتاج مرسله ... منه إلى العَوْدِ، والأمران سيان

كذاك ما قال أهل العلم في مَثَلٍ ... طريقُ كلِّ أخي جهلٍ طريقان

قال المستكفي: ما أحسن ما وصف البحتري الرسول بالذكاء بقوله:-

وكأن الذكاء يبعث منه ... في سواد الأمور شُعْلَةَ نار

وعلم ابن شيرزاد استثقال المستكفي لغلام توزون، فأخبر توزون بذلك فأعفاه منه وأزاله عن خدمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت